الخميس، 20 ديسمبر 2012

تناقضاتنا اليومية



نحن أسرى تناقضاتنا. لا أستثني أحدا. نحن نقول كثيرا، ولكننا قد نأتي بأفعال مناقضة. نحن جميلون في خطاباتنا ضد كل شيء سلبي: العنصرية، المحسوبية، الظلم، حقوق الناس، حرية التعبير، احترام الرأي المخالف، الطائفية، التنطع والغلو، الوقوف ضد العنف الأسري، الدعوة إلى الانضباط المروري... إلخ.
هناك قائمة طويلة من الخطابات المثالية، التي يرددها المسؤول، ويقولها الإنسان العادي. خطابات نستدعي من خلالها كل بلاغتنا الخطابية والكتابية. تويتر - باعتباره من علامات ساعة الحقيقة - أحد أبرز المعاقل التي يمكنك من خلالها أن تقتنص التناقضات، إذ بين كل تغريدة وأخرى، تجد هذا التناقض، ففي الوقت الذي تطول فيه غضباتنا أفعالا سلبية - كالعنصرية مثلا - لكن نفحة من الحماس الزائد، تجعل التغريدة التالية تنضح عنصرية. وفي السياق ذاته، فإن التعاطي مع الحوار باعتباره مظهرا متحضرا، ينكسر فجأة مع أول خلاف في الرؤى، ليغدو الأمر شخصيا، ويتم - فيما بعد - نسف كل الأشياء المثالية.
بالمناسبة أغرب تصريح قرأته الأسبوع الماضي كان للدكتور عبد الله العبيد، نقله عنه جمال خاشقجي في تغريدة له عبر ''تويتر'' قال فيها: ''إن مركز الحوار الوطني درَّب نحو مليون سعودي على آداب الحوار''. ومنذ قرأت هذا الكلام وأنا أتساءل: متى؟ وأين؟ وكيف؟
أظن أننا قد نجد قريبا سؤالا تعجيزيا يتم طرحه على المتقدمين للتوظيف لذكر أسماء المليون سعودي الذين تم تدريبهم على الحوار عبر مركز الحوار الوطني.

الاثنين، 8 أكتوبر 2012

القصيمي والمنيف ... الحكاية والفكرة والنتيجة

عبد الرحمن منيف
عبد الله القصيمي

قفز نادي القصيم الأدبي إلى الواجهة، إثر تراجعه عن تقديم ورقتين نقديتين حول كل من عبد الرحمن منيف وعبد الله القصيمي. ما حدث في أعقاب التراجع، أكبر مما لو مضى النادي في هذه الخطوة. وكان يمكن للنقاش والجدل بشأن هاتين الشخصيتين سواء مع أو ضد أن يتم تحت قبة النادي بدلا من أن تتحول إلى قصة مثيرة يتم التداول في شأنها من خلال الصالونات الأدبية والحوارات بين المثقفين في مواقع التواصل الإجتماعي والتدوينات.
إن الإيقاع الثقافي الحالي أصبح مختلفا، ولم يعد بالإمكان التعاطي مع مسألة الخلاف والإختلاف من خلال التوقف عن مناقشة هذه القضية أو تلك، بل إن إيجاد المناخ المناسب للحوار الثقافي والفكري جدواه أكبر.
لقد تابعنا في الأيام الماضية آراء تؤيد موقف نادي القصيم وأخرى تعترض عليه. كان المشهد بشقيه المؤيد والمعارض يعكس الصورة المنشودة لحوار أراد له البعض أن لا يتم تحت قبة نادي القصيم. تحقق هذا الأمر. لكن الحوار لم يتوقف. الشيء الوحيد الذي غاب ضبط إيقاع الحوار، حتى لا يتم الخوض في قضايا وتفاصيل لا علاقة لها بالمسألة الأصلية وهي أساسا قضية أدبية وثقافية وفكرية، وأي تمددات أخرى، هي إفراز للحدية اللافتة التي أوجدها السور الذي وضعه النادي. لم يكن أحد ليعتب على أحد لو لم يبادر النادي بالإعلان عن خطوته بشأن الورقتين، لكن تراجعه كان مفصلا فتح حوارا لن ينتهي، وسوف يتكرر. الطريف أن المنيف والقصيمي تم الحديث عنهما عبر أكثر من ناد أدبي ويجري تناولهما من خلال المنابر الصحفية كثيرا. الذي حققه المنع، أنه حفز من لم يعرفهما من الجيل الجديدعلى التعرف عليهما.


الخميس، 20 سبتمبر 2012

أتعلمين يا حبيبتي أن السفر له ألوان؟



الذي يحدث يا حبيبتي أنني قررت أن أسرد لك تفاصيلي، حكاياتي، ... أشعر أنك هذه المرة ستتعرفين عليها من جديد، وكأنك تعرفينها لأول مرة.
 أتعلمين؟ هذه صيغة سؤال مكرورة، لكنها أصبحت ساحرة، بمجرد أن أدخلها بدر شاكر السياب ضمن مفردات قصيدة "أنشودة المطر". لكن هذا ليس موضوعنا، كنت فقط أريد أن اسألك: أتعلمين أن الأوقات التي صارت بعيدة الآن، لم نعد نملكها. هي الماضي. ذلك الشيء الذي لم نكن نتصالح مع جزء منه، ولم نكن نحب جزء آخر، وكنا بالكاد نطيق جزء آخر... هذا الشيء الرمادي، أصبحنا الآن ننظر له بحنين. عذاباتنا الصغيرة، القديمة، أصبح إيقاعها عذبا في هذه الساعة.
 وكنت دوما أسأل نفسي، وأنا أرتحل زمنا ومكانا، عن الفرص السانحة التي كانت تغوينا ولكننا نزهد بها. كنا حينها أكثر صبوة وشبابا. الآن تتراخى الأشياء. رؤية واسعة، لكنها هادئة. ردة الفعل بطيئة. ما لن يأتي الآن لم يعد مهما أن يأتي غدا، أو لا يأتي. الأغنيات العذبة تنأى بنا صوب العادي وغير العادي.
من جوف الغيم، يتقاطر صوت محمد عبده، يردد نغمته البيضاء: "إشرب قبل لا يحوس الطين صافيها". هذه صاغها خالد الفيصل في لحظة تكثفت فيها حقيقة الأشياء الجميلة.
 لقد انكسر صلف الصبا، وأصبحنا أنت وأنا في منتصف الطريق، نحتفي باعتياد الأشياء.
أصحو صباحا. أمارس نفس العادات بالترتيب: أضع قدمي على الأرض. أتطلع عبر النافذة. نفس الإطار، حيث تقف الشجرة في مكانها. لا شيء يتغير، سوى الطقس والمزاج. طقس الكلام. طقس الكتابة. طقس الحلم.
 وحده الحزن الشفاف، يتراءى، مع الزيارات النادرة للمطر. حينها تهطل أنشودة المطر من فمي، وتهفو نفسي للسفر.
وكأنني أستحضر أرواح الغرباء، الذين دفعتهم الحاجة للركض بعيدا. كانو شجعانا إذ خرجو من شرنقة الواقع.
تركو أجزاء كثيرة منهم في كل مكان مرو به. كل جزء يتركونه، هو محور حكاية أخرى، قد أحكيها لك يوما.
إن السفر الملون، هو الذي يجعل الأفكار تهطل: تبدو ذات طيف خاص، مرة يطغى فيها البياض، ومرة أخرى تمتزج فيه كل الألوان، حتى تكاد تستنشق رائحة ثمار البرتقال وسط الألوان. وفي بعض المرات يطغى لون الغربة، يتحول الارتحال إلى جسر حياة لآخرين ينتظرون خلف الضفاف.  في كل هذه الأشياء، يتمدد دوما صوت ابن زريق البغدادي:
لا تعذليه فإن العذل يولعه    قد قلت حقا لو كان يسمعه
في ثنايا قصيدة إبن زريق، هناك لون آخر من ألوان السفر. فيه أيضا حكاية زوج وزوجة افترقا لأسباب معيشية على أمل لقاء. كان على الزوجة حينها أن تبحث عن بعض السلوى بالقصيدة الوصية. بدا وكأن الشاعر يعتذر منها. لم يحتمل جسمه أوجاع الغربة، وأنهكه المرض، فكانت رسالته الأخيرة. تلك القصيدة، عبرت قرون عدة، كانت ولا تزال تلهم كل من يريد أن يعيد صياغة جزء من سيرة السفر والغربة وألوانهما. الجميل في القصيدة، أنها تتضوع بالحب حتى آخر لحظة.

* تم نشرها ـ مع بعض التصرف ـ في : سبتمبر من مجلة "أهلا وسهلا" 

السبت، 14 يوليو 2012

المقهى الأخير


هذه التدوينة نشرتها مسبقا في عدد يونيو 2012 في مجلة: أهلا وسهلا



ـ صباح التعب أو العتب.
قالها بصوت خافت.
تابع وهو يتأمل في الأفق: مجرد سلام، ... حتى لا تجف أوراق الذكريات المنسية.
في مكان بعيد. كان هناك من يصغي بصمت. يجعل الكلام يتكثف، مثل رغوة الكابتشيونو في ذات المقهى الذي تعود أن يجلس فيه يوميا.
وفي مكان قريب، كان هناك من يصغي أيضا. بعد أن لفته المشهد اليومي.
دوما هناك مقهى، وهناك إنسان يجلس على مقعده وحيدا، يسرح في الأفق، يبدو كأنه يتأمل وجوه الناس، وهو خارج إطار المكان والزمان.
كان يتوكأ على حزمة من الذكريات، ويتخذ مقعده كل صباح، في مقهى عتيق في شارع التحلية في الرياض.
لم يكن أحد في المقهى يسأله ماذا يريد؟ كانت طلباته تأتيه فورا. هي تتغير بتغير الأوقات فقط. الصباح قهوة تركية مرة. يرشفها وهو يستحضر حزن السنوات. يقرأ الصحيفة الخضراء. يتأمل السيارات القليلة التي تعبر من الشارع في هذا الوقت من الصباح.
يفتح هذه اللحظة رواية كائن لا تحتمل خفته، يستعيد من خلالها صورا أخرى، لأمكنة لا تزال تستوطن ذاكرته. يعرف أن هذا المزج بين الـ "هنا" والـ "هناك" أحيانا لا معنى له. لكنه اعتاد على إعادة تشكيل الأماكن كما يحب.
يمزج تحلية الرياض، بشانزلزيه باريس. يغمض عينيه قليلا تأخذه الدهشة صوب عين ذياب في كازابلانكا وسوليدير في بيروت وحتى تيرانا في ألبانيا.
كان دوما يردد: السفر فاكهة الحياة.
لكنه فجأة قرر أن يتوقف عن هذا الركض!
بعد كل رحلة، كان يعود إلى ذات المقهى. هناك كان يشهد أعدادا من أولئك يشبهونه في كل شيء. يختارون طاولة على الرصيف. عادة هم لا يغيرون أماكنهم. كل طاولة تحمل بشكل غير مرئي إسم شاغلها الصباحي. أحيانا يمر وقت طويل، حتى يستوعب أن هذه الطاولة أو تلك أصبحت شاغرة، حتى يأتي شخص جديد ويشغلها بشكل يومي.
كان الغياب يملؤه حزنا. الذين يأتون هنا، يحاولون أن يتمردوا على حالة التقاعد التي فاجأتهم. عادة يلبسون أجمل ملابسهم، يخرجون من المنزل في الوقت المعتاد، يعيشون حالة ضياع سرمدية لبضعة أيام، ثم يكتشفون هذا المكان، فتتسلل لهم الطمأنينة.
كان الخوف من الموت هو العامل المشترك بينهم. كلهم له قصته الخاصة. البعض تبدو همومه مغروسة على تضاريس وجهه. تحكي عنه دون أن يحكي.
 البعض الآخر يبدو أقرب للبئر العميق. تضاريس وجهه لغتها صعبة. لا يمكنك أن تخمن، هل هو سعيد أم حزين؟ هذا الوجه يخفي خلف ملامحه حكايات صعبة.
هو يتأمل، في لحظات، كل هذه التفاصيل، ويواصل الحديث:
ـ ما زلت في الرياض، ولكنني أتمنى أن أجد طريقة للسفر إليك.
في الجوار، كان هناك متطفل يرسم على وجهه ابتسامة. كان يرصد هذه التفاصيل منذ أيام. قرر أن يتابعها باعتبارها مشهد حياة. بينما كان الآخر يواصل سرد تفاصيله اليومية، نومه وصحوه، طعامه، إحساسه بالوحشة بعد أن صار وحيدا، أشواقه التي لا تنضب، ووعوده المؤجلة بالسفر على أقرب رحلة.

الاثنين، 4 يونيو 2012

المفكر العربي ... كرتون بطاطس







المفكر العربي في منظور فضائياتنا مجرد: كرتون بطاطس

الفكرة تبدو حقيقية.

هناك من يتعامل مع التفكير باعتباره: سلعة.

هناك من يظن أن المفكر: كرتون بطاطس.

على ضوء ذلك: هو عندما يتعامل معه، يعتبر أنه يشتريه بما فيه. وبالتالي لا فرق بينه وبين: كرتون البطاطس.

هذا الأمر، أفضى إلى التعامل مع أي نسق، خارج سياق ما يريده المشتري، تجعل السلعة من نظره تبدو فاسدة، وغير قابلة للإستهلاك.

هذه الفكرة مرعبة جدا، لكنها ـ عربيا ـ موجودة !

أشاهد في الفضائيات العربي، رجالا كبارا، أحببناهم من خلال كتاباتهم. لكنهم يبدون في الشاشة وكأنهم مهرجون أو كراتين بطاطس.

المذيعة التي كانت ذات يوم صارخة الجمال، تتخاطب مع هذا المفكر بمنطق الست التي تعرف أنها جميلة، وأن هذا الجمال كان جواز عبورها. وهي تعتبر أنها صاحبة فضل إذ أنها جمعت هذه الثلة من كراتين البطاطس كي تثرثر مع المشاهدين من خلالهم.

الأمر نفسه ينطبق على المذيع، الذي يتباهى بفذلكاته، ويعتقد أنه مصدر الحقيقة ومنبعها. وأن على كرتون البطاطس الماثل أمامه أن يستجيب للأسئلة الإيحائية التي يطرحها، وأن يكون بحجم الأمل فيه وأن يجيب على قدر ما يريد المذيع وما تريده القناة الفضائية.

فضائيات البطاطس، أفرزت مفكري بطاطس، وخبراء بطاطس، وخبيرات بطاطس.

الظاهرة تطورت، مع سيادة (التوك شو) الذي لا يتوقف، بل إنه أصبح ظاهرة سرطانية تتمدد من التعليق على الأخبار خلال النشرة، إلى التعليق ما بعد الأخبار.

في المقابل صار عندنا: متظاهروا بطاطس أيضا.

من قال إن البطاطس ليس حالة فكرية، عليه أن يتأمل خطابنا الفضائي. وكما قال مظفر النواب ذات حين بعد أن شتم الزعماء العرب في مجلس حافظ الأسد: والله لا أستثني أحدا. وكان وقتها مطلوب منها أن يقول: إلا حافظ الأسد. لكنه لم يقلها.

وقتها، تم التعامل معه باعتباره بطاطس فاسد!

وبعض المفكرين، قرر من ذاته أن يصبح بطاطس، وبالتالي تراه يظهر بشكل يومي، كامل الدسم، يتجشأ من الشبع والتخمة، ويلقي على أسماعنا كلاما وفقا لما يطلبه الممولون، الذين يستمرون في تسمينه، وفي فتح مركز خاص به للدراسات، أو يمنحونه ـ وذلك أضعف الإيمان ـ رتبة خبير أو مستشار أو كاتب في مطبوعة تجعل المال الذي يتجه إلى حسابه قابل للتبرير فهو يكتب في مطبوعة خليجية، تدفع له 100 دولار مقابل كل كلمة يتشدق بها.

الثلاثاء، 8 مايو 2012

مدونة خالد السهيل: حقيبة...وطائرة... وبقايا صور

مدونة خالد السهيل: حقيبة...وطائرة... وبقايا صور: تم نشر المقالة في مجلة أهلا وسهلا عدد مايو 2012 دوما، تحملك الطائرة بعيدا. بينما أنت تحمل في رأسك، كونا أكبر: أسرتك، مكتبك، ... ذكريا...

حقيبة...وطائرة... وبقايا صور

تم نشر المقالة في مجلة أهلا وسهلا عدد مايو 2012

دوما، تحملك الطائرة بعيدا. بينما أنت تحمل في رأسك، كونا أكبر: أسرتك، مكتبك، ... ذكرياتك، تفاصيلك، أحاسيسك. كل هذه الأشياء تأتي معك. لا تحتاج أن تضعها في حقيبة ملابسك. هي تتوارى في العمق.

مع اللحظة الأولى التي تدلف فيها إلى صالة السفر: تتداعى الصور، حاملة في ثناياها المشهد الداخلي، الذي يلتصق بك. تبتسم، تتطلع إلى الأمام. تترقب أسراب الطائرات التي تأتي وتمضي. في جوف كل طائرة حكايات متحركة. سحنات متعددة. مشاعر متناقضة. فرحة وصول، غصة مغادرة، بهجة ذهاب، ولوعة إياب.

جوهر السفر، في ذاكرة الأوائل، يقوم على الإحتياج والسعي طلبا للرزق، السياحة للسياحة كانت فعلا نادرا.

لكننا اليوم، لا نكاد نقتنص إجازة قصيرة أو طويلة، حتى نتدافع متجهين صوب الداخل والخارج، في سعي لكسر قاعدة المعتاد اليومي.

يضع الناس حقائبهم، ويضعون في ثناياها أحلامهم بأيام سعيدة. أكتب هذه الأسطر من المطار، بعد أن أنهيت إجراءت السفر المعتادة. جلست أتأمل في وجوه الناس. المطارات والطائرات تلهمنا أشياء كثيرة. كثيرون استوقفتهم صورة المشهد. الحقيقة أن فعل السفر بأكمله، كان أمرا يحفز على الإبداع، والتأمل، والبوح الصادق. في لحظة ما، غربة ما، نقطة ما، يبدأ الإشراق وتتدفق الكلمات. أحيانا تأتي في وقت مبكر، وأحيانا تأتي متأخرة تماما، كما هو فعل ابن زريق البغدادي الذي خرج طلبا للمجد والرزق، فودع زوجه ومضى، ولكن السفر طال حتى حانت المنية، فتلفت من حوله، واستجلب من بغداد صور زوجته وراح يخاطبها:

لا تعذليه فإن العذل يولعه *** قد قلت حقا لو كان يسمعه 

هي قصة يومية مكرورة. تتواكب معها قصص أخرى. تجد أنها ترتحل من زمن إلى زمن، تتوالد، تسلمك الأولى للثانية، فتصبح مثلا سائرا. ألم يقولو إن السفر يجعلك تعيد اكتشاف الأصدقاء. رغم يسر السفر، ما زالت تلك اللحظة التي أفرزت هذه التجربة تتكرر دوما. أنت تعيد اكتشاف أصدقاءك خلال السفر. بل أجزم أنك تعيد اكتشاف ذاتك في السفر.

في المطار وفي الطائرة، ... حكايات وقلوب تتعلق بالسفر، تراه طوق نجاة، أو جسرا لهروب مؤقت أو دائم. وعلى المقعد المجاور لك، أنت ستكتشف كونا إنسانا آخر، له أحلام ورؤى وأفكار تختلف عنك. وعندما يحالفك الحظ وتتجاذب أطراف الحديث مع شخص دمث من مجاوريك، ستكتشف كم أن الحياة رغم اتساعها، إلا أنها تغدو أصغر، من خلال القيم الإنسانية المشتركة.

حذاري: لا تنسوا قلوبكم، وأنتم تغادرون الطائرة. إذ نادرا ما يتكرر اللقاء بذات المسافر الغريب أكثر من مرة.

طيب الله أوقاتكم.

الأحد، 8 أبريل 2012

حاتم الطائي الإنسان



كثيرون يبتسرون سيرة حاتم الطائي في الكرم الذي كان يميزه. ذلك الكرم الذي لقي ثناء عاطرا من الرسول الكريم عليه السلام. ولقي بعض التطاول من البعض باعتبار مثل هذه الممارسة تنطوي على بعض السفه بزعمهم ! هذا ليس الموضوع. إن التأمل في سيرة حاتم الطائي يجد أن كرمه لم يكن قاصرا على هذا المفهوم، بل كان يتعامل من خلال كرائم الأخلاق. تلك المزية التي بدأت تتلاشى عند البعض. حاتم الطائي الإنسان كريم النفس والشمائل هو القائل:

وما من شيمتي شتم ابن عمي 
وما أنا مخلف من يرتجيني

بينما يسود اليوم، قيم عصرانية، تجعل شتم ابن العم، والأب، ناهيك عن الأبعد، مسألة تستحق الولوغ فيها، إذا ما كانت المصالح تستدعي ذلك. وحاتم الحصيف، يقول:

وكلمة حاسد من غير جرم 
سمعت وقلت مرّي فانقذيني

هنا، ترى نبلا لم يعد موجودا. فكلام الحاسد يترى ويؤثر في من يستسلم لناقله ويجعله ينتقم لذاته، حتى وإن كان المنقول ليس صحيحا.
أما كرمه المشهور من خلال بذله ما يملك، فقد فتح عليه غضب زوجه وهو يشير إلى ذلك في أكثر من موضع منها قوله:

وقائلة أهلكت بالجـــود مالنا 
ونفسك حتى ضر نفسك جودها
فقلت دعيني إنما تلك عادتي 
لـكل كـريم عــــــادة يستعــيدها


رؤية حاتم، هي رؤية إنسانية، بمقاييس تفوق كثيرا ما قد يتشدق به البعض منا حاليا. هاهو هنا يقر، أنه كي لا يكون لئيما يرضى أن يبيت جائعا، في مقابل أن يأكل ضيفه:

أما والذي لا يعــلــم الغيــب غـــيره
ويحيي العظــام البيــض وهي رمــيم
لقد كنت أطوي البطن والزاد يشتهى
مــــخافــة يومــا أن يقـــال لئيــم


لهذا السبب، بقي حاتم بقيمه وجوده هامة شامخة، يقرأها الناس، لكنهم قلما يدركون أن القيمة ليست سرفا ماليا مع لؤم، بل هو بذل في المال، وعطاء من كرم الأخلاق، يجعل النفس تتسامى لتعانق الذرى.
هامش أضعه هنا، بعد نقاش دار بيني وبين عدد من الأصدقاء، كان محوره "الإنسانية في العصر الجاهلي". واخترت نموذج حاتم الطائي للتأكيد أن بعض ما في ممارساتنا المعاصرة، هو أكثر جورا من بعض صور الشهامة العربية العريقة. والشهامة بزعمي هي المحرك الأساس الذي يجعل فعلنا يغدو أكثر إنسانية.
في 605 م ـ أي قبل الإسلام ـ مات حاتم الطائي على دين النصرانية، وذاعت قيمه بين الناس، لكنهم أضاعوها، كما أضاعوا الكثير من جوهر الإنسان.




* سبق أن نشرت هذه التدوينة في 27/4/2008 في مدونتي على موقع ميراد. 

الأربعاء، 22 فبراير 2012

حالتنا في تويتر







قال لي: ما يحدث لديكم يستلفت النظر. أنتم تسرفون في الحديث، وتستغرقكم تفاصيل أكثر من سواكم.

كانت الجلسة تلتئم على عدد من المثقفين الضيوف على مهرجان الجنادرية، وعدد آخر من الشباب والكهول الذين يتواصلون عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

قال الرجل: ألحظ أن كثيرا ممن يغردون على تويتر من السعودية: مصريون أكثر من المصريين، سوريون أكثر من السوريين، ليبيون أكثر من الليبيين، كويتيون أكثر من الكويتيين.

تابع الرجل تشخيصه لما سماه "الحالة السعودية" في تويتر، مشيرا إلى أنك إن حاولت تتبع الأمور التي يتناقش فيها الناس في بلدان مجاورة، فإنك لا تجد لديهم الاستغراق في الشأن الآخر بالشكل الطاغي على التدوينات السعودية.

تابع الرجل حديثه عن الهاشتاقات الخاصة بدول أخرى، قائلا إنك تجد أن الذين يتواصلون من خلالها، يضجون بالغيرة والحرقة إن وجدوا أي مساس أو تطاول عليهم من شخص غريب. قال الرجل: رأيت البعض لديكم، يتصدون للدفاع عمن يتطاولون على مجتمعاتكم، وهذه الحالة واضحة بقدر لافت. صمت الرجل، وانقطع الكلام.

لم تكن التعليقات كثيرة، قلت له: هي فرصة أن تكتب عن هذا. اعتذر بلطف. قال: أنا أهمس بهذه الكلمات بيننا، لكنني لا أجرؤ على التصريح بذلك.

قلت: الموضوع يستحق التأمل والنقاش، ولهذا سأتحدث عنه إن سمحت لي. قال: شريطة ألا تشير إلى اسمي.

هل نحن كذلك فعلا؟ ولماذا أصبح هامش السلبي يستأثر باهتمامات البعض منا، بينما الإيجابي يمر مرور الكرام؟

الحديث في هذه القضية ينبغي ألا يهدأ. هو حديث يخاطب ضمائر نجوم مواقع التواصل الاجتماعي شبابا وشيبا. مطلوب فقط أن يتأملوا ويحاولوا الموازنة بين الإيجابي والسلبي.

الثلاثاء، 31 يناير 2012

في المسألة الأرمنية: تركيا قتلت واغتصبت...لم لا تعترف؟! ... نحن أيضا نريد اعتذارا عن إبادة عرب الأندلس


 




في المسألة الأرمنية: تركيا قتلت واغتصبت...لم لا تعترف؟!
هو نوع من المكابرة التي أصبح القانون يعاقب عليها، منذ أن انكسرت ألمانيا في الحرب العالمية، وبات اضطهاد اليهود في ألمانيا عنوانا احتل واجهة الأحداث، وصار إنكار المذابح التي تعرض لها اليهود مدعاة للعقاب. وسواء اتفق البعض مع هذا الأمر أو لم يتفق، لكن هذه القيمة صارت عنوانا عالميا من عناوين القيم الإنسانية.


وعليه صار من حق كل شعب تعرض لاضطهاد ومذابح أن يفتش عن حقوقه، سواء كان هذا الشعب في الجزائر ضد مائة عام من العبودية لفرنسا، أو ضد تركيا التي قتلت الأرمن وهجرتهم، أو ضد إسبانيا الذين أبادوا المسلمين ومارسو عمليات قسرية لتغيير دينهم ومصادرة أموالهم.

إنها قصة العبودية الإنسانية الصارخة. قصة لم تكن تركيا العثمانية في منأى عنها. لقد مارست تركيا العثمانية هذا الإستعباد ضد العرب. وكانت تأخذ خيرة شباب العرب لاستخدامهم كعمال سخرة وحوائط صد في حروبها التوسعية. هي حروب كانت تتوسل بالإسلام. لكن الباب العالي كان يعتبر العرب جرذان لا قيمة لهم. بهذا المنطق تمت صياغة علاقة الدولة العثمانية بالعرب، وبهذا التصور كان بعض العرب مناطق مستباحة للجيش العثماني "المسلم" كي يمارسوا مع أحرار العرب ونسائهم كل الموبقات والإغتصاب من أجل إذلالهم.


الذين لا يريدون تذكر هذا التاريخ أناس يمارسون نوعا من الاستغباء على الناس. وإن كانت الحساسيات الإجتماعية تمنع التوسع في هذا الأمر، لكن هذا لا يعني أن يضحك علينا البعض ويمارس نوعا من التقديس تجاه التجربة العثمانية ومن بعدها التجربة التركية الحالية في حقبتها العثمانية الجديدة.

من الممكن أن ننظر لتركيا باعتبارها شريك، لكن على تركيا أن تتعامل بمنطق الشريك. أما اللغة الاستعلائية التي تمارسها تركيا مع العرب ـ حتى أولئك الذين لا نتفق معهم ـ فهي تحاول أن تستجلب قيم "عرب خيانات" لتجعلها طريقة للتواصل والتحاور.



 بالضبط كما كان يفعل الباب العالي من خلال عبيده في مصر العثمانية، حيث كان يبعث بقواته من أجل تأديب العرب إذا ما حاولوا أن يرفعوا رؤوسهم قليلا.

قضية الأرمن في تركيا لا تقبل الإنكار، ومظالم تركيا العثمانية للعرب أيضا لا تقبل الإنكار ولا النسيان. وأي شخص يشكك في تجاوزات العثمانيين إما جاهل لا يعرف، أو شخص غير موضوعي يتوسل بالمصالح الآنية دون أن يدري أن المصالح يمكن أن تتم مع عدم تجاهل التاريخ. أما الشخص الثالث الذي لا علاج له، فهو العثماني من العرب العاربة أوالمستعربة الذي يؤمن يقينا أن الأتراك والعجم من طينة أعلى من طينة العرب، ومثل هؤلاء لا يختلفون عن النازيين الذين كانو يروجون أنهم أنقى وأطهر البشر. 

نافذة الأرمن، هي النافذة التي يمكن من خلالها أن نرفع أصواتنا ضد الإبادة التي مارستها محاكم التفتيش في إسبانيا ضد عرب الأندلس بعد أن استعادوا الأندلس بسقوط غرناطة، ورحيل (أبو عبد الله الصغير) منها، وتركه للبقية ليواجهوا مصيرهم المحتوم.

ونافذة الأرمن، هي البوابة التي يمكن من خلالها للعرب في المغرب والجزائر أن يحاكموا الحقبة الإستعمارية الفرنسية أيضا.

باختصار شديد قد يتنازل العرب ـ لاعتبارات مختلفة ـ عن حقهم في الإقتصاص ضد مظالم الأتراك المسكوت عنها، لكن ليس مطلوب الدفاع عن مظالم تركيا للعرقيات الأخرى سواء كانو أرمن أو أكراد، بحجة أن تركيا سوف تقف معنا في وجه إيران، فإيران يقف العالم كله ضد سياستها وصلفها وطموحاتها التوسعية. وهذه الطموحات كانت محور الصراع التركي الإيراني أو يمعني أكثر دقة الصراع العثماني/ الصفوي. 


الاثنين، 12 ديسمبر 2011

فن الحياة



كثيرون لا يتمتعون بالحياة بالشكل المتاح.  هم يفضلون دوما أن يعيشوا حالة من التنغيص والنكد الذي لا ينتهي. وهذه حالة إنسانية لافتة عند البعض.

ولو حاولنا إعمال العقل والمنطق وطرحنا السؤال مجردا من أي مقدمات: هل يوجد إنسان سوي يرتضي تعذيب نفسه؟ لكانت الإجابة البدهية هي: لا.



إذن ما الذي يدفع المرء ليخوض حروبا مجانية من أجل نشر الكراهية؟ أليس من الأولى أن يوفر الإنسان طاقاته من أجل إشاعة السلام والمودة؟



إن متعة الحياة، تتمثل بكل بساطة في نقاء السريرة والتسامي عن الحقد والضغينة. وهي حتما الوسيلة التي تنتهي بهذا الجسر الصيني الذي يختصره المثل: الضمير الطيب خير وسادة.



عندما تتأمل في محيطك، سواء في البيت أو مكان العمل أو حتى مواقع التواصل الاجتماعي، تجد أن حالة عدم الرضا عن فرد أو مؤسسة تحركها أحيانا دوافع شخصية لا موضوعية.



تستحق الحياة، بكل ما فيها ومن فيها، أن يتعلم الإنسان كيف يعيشها بسلام. الأمر يتطلب محاولة أن تتصالح مع الأشياء من حولك. حتى تلك الأشياء التي قد لا تعجبك عليك أن تتصالح معها، لأنها تعجب سواك.



إن تغليف عواطفنا ومشاعرنا وآرائنا السلبية أحيانا بغلاف ثقافي أو اجتماعي أو وطني، قد لا يكون بالضرورة صادقا وحقيقيا، إذ إنه يعكس حالة فصام نكد بين راحة الروح وعذابها، بين سلام النفس وتعذيبها.

الاثنين، 5 ديسمبر 2011

وسطية الفرد





عندما يصوغ الإنسان مفرداته بشكل متزن، ينأى بنفسه عن الوقوع في محظورات الكلام غير المنطقي. لا جدال أن النقد من طبائع البشر، والإنصات لهذا الانتقاد فن ينبغي أن يتقنه كل الناس، لكن من الضروري أن تتم صياغة هذا النقد بشكل لا يتضمن جورا على الآخر ولا ازدراء أو تحقيرا له.
هذه المعادلة تغيب في معظم حواراتنا. سواء كانت هذه الحوارات داخل الأسرة، أو في موقع من مواقع التواصل الاجتماعي، أو حتى من خلال الحوارات الإذاعية والتلفزيونية.
ليس سائغا أبدا، أن يخوض الإنسان حوارا مع شخص آخر وهو يتقمص دور القوي، بينما هذه القوة لا تعدو أن تكون غضبا متفجرا يتحول إلى كلمات غير متزنة، تجعل المتلقي يلمح المشكلة من أول كلمة.
لكننا ونحن ننتقد هذه الممارسات، لا ننأى بأنفسنا عنها، لأن الوسطية كمفهوم لا تعدو أن تكون شعارا تربويا يحفزنا ديننا الحنيف على الالتزام به، لكن تركيبتنا النفسية تتجاذبها استقطابات التطرف.
لقد تأذت مجتمعاتنا بشدة من خطابات التهييج، وحان الوقت لكل ذي عقل أن يراقب نفسه وأن يصوغ أسئلة مهمة حول مدى اتساق عدالة ما يطالب به، باللغة الجائرة التي يستخدمها. كثير من الحقوق تضيع، لأن اللسان أحيانا يقذف عبارات تجعل صاحب الحق مدانا.
المساحة الأرحب التي يشيعها الحوار المصحوب بحسن الظن، تنشر سماحة ونبلا تحتاج إليه مجتمعاتنا دوما.

الخميس، 17 نوفمبر 2011

قصة كرات الثلج






بين الصورة وما وراء الصورة مسافة كبيرة. عندما تتأمل صور الطغاة الذين مروا على العالم، لا يمكنك أبدا أن تستشف من الصور أي ملمح يجعلك تتخيل أن خلف هاتين العينين مجرما. سواء كانت هذه الصورة تخص هتلر أو القذافي أو سواهما من الشخوص التي سارت عكس الريح وأوجدت لها مكانا على جثث الضحايا.
هذا الأمر حتما لا يمكن قصره على الطغاة الكبار. إذ حتى الطغاة الصغار، لا يمكنك أن تستشف من خلال نظرة إليهم أي شر يكتنزونه في دواخلهم.
وأحيانا، يحتضن الإنسان قاتله دون أن يدري. وقد لا تتوافر أي شروط موضوعية لحصول جريمة فردية، لكنها تحصل، وقد تموت امرأة بريئة على يد مدبرة المنزل التي تعمل لديها رغم أنها كانت تتعامل معها كابنة من بناتها.
إن ظهور المجرم، وهو يحضن أطفاله ويحنو عليهم، لا يعطيك سوى جزء من حزمة معقدة من الصور. وفي الطابع الإنساني البحت، تجد في النفس البشرية سلسلة تناقضات تبدو عصية على التصنيف باعتبارها وحدة واحدة. رجل البر والتقوى في مشهد ما، تراه في مشهد آخر شخصا بخيلا في حالة تناقض الصورة الأولى. والمفكر النابه الذي يقول كلاما يعجب الناس، تكتشف أنه في لحظة ما تحول إلى شخص يخالف كل ما يقوله دون أن يرف له جفن. والمعلم الذي يصوغ المفاهيم التربوية الجميلة يتحول في لحظة اختلاف مع تلميذه إلى شخص غاضب يكرر اللوم والعتب على تلميذه لأنه يعتبر أن طرح معلومة تخالف ما يقوله هو: قلة أدب. هذا المنطق الذي يتبناه المعلم، هو المنطق ذاته الذي كان يتبناه زعماء رحلوا جبرا، لأنهم لم يصدقوا أن طغيانهم قابل للتحدي. حتى فهم الإنسان للظلم يبدو مختلا، إذ إن الظلم بالنسبة لكثيرين هو ما يتعلق به شخصيا، أما ما سواه فشأن آخر تستوعبه عبارة قصيرة: لا يعنيني. هذه هي قصة كرة الثلج التي تتكرر دوما.

الأربعاء، 2 نوفمبر 2011

أمية الخلاف



 نحتاج لإشاعة ثقافة الاختلاف، منذ مرحلة الطفولة: سواء في المنزل أو المدرسة. الطفل الذي يطرح رأيا مختلفا ليس شرطا أن يكون مشاكسا أو قليل أدب، إذ هو يحمل رأيا مستقلا من الضروري أن يتم التعامل معه وفقا لهذا السياق.
هذه التربية تؤسس لقيام مجتمعات رحبة، تتمتع بقدر على فهم الاختلاف باعتباره ثراء، لا خصومة تستدعي العداء.
إن أمية الخلاف والاختلاف تتغلغل في النفوس فتظهر من خلال تعبيرات صارخة وممارسة حادة من أجل الإقصاء، تتلبس بأشكال متعددة لكن منتجها النهائي لا يخرج عن السياقات العاطفية كما هو حال الطرح العنصري الذي يتدثر دوما بالفعل الجغرافي أو القبلي أو الأسري أو الشعوبي...إلخ.
اللافت في بعض مؤسساتنا التربوية والأكاديمية ـ مثلا ـ أن الصوت المختلف يدفع الثمن غاليا. فالمعلم أو المعلمة، في كثير من مجتمعاتنا العربية هو مصدر الحقيقة، وعلى الطلاب أن يفتحوا عقولهم وأدمغتهم للحقن الذاتي. أي محاولة لممارسة نوع من الاستقلال غير مرغوب فيها. وحتى إن أخطأ المعلم أو المعلمة، فليس مطلوب من المتلقي سواء كان طالبا أو طالبة سوى تجاهل هذا الخطأ حتى لا يدفع الثمن غاليا.
واحد من الزملاء المميزين في التفكير، اضطر إلى أن يقطع دراسته الجامعية، بعد أن تعرض لضغوط شديدة من أكاديميين ترصدوا له لأنه كان يناقشهم في بعض ما يطرحونه من أفكار. كانت الموجة أعلى منه.
توارت أسماء الذين وقفوا ضده، وأكمل الرجل طريقه بدون شهادة الجامعة، وأصدر مجموعة كتب ضمنها أفكاره التي لقيت صدى واسعا. كان يفكر باستقلالية جعلته يقرأ الصورة بعيدا عن وصاية الأكاديمي...المستبد برأيه أحيانا.

الاثنين، 24 أكتوبر 2011

سلطان ... السبق الأول

قبل ما يزيد على 20 عاما، كنت طالبا في الصفوف الجامعية الأولى في قسم الإعلام. كنت حينها أتعاون مع صحيفة المسائية التي كان يرأس تحريرها الأستاذ عبد العزيز العيسى عضو مجلس الشورى الحالي. في لحظة ما، وجدت نفسي مع الصديق عبد الرحمن العبد القادر عضوين صغيرين في اللجنة الإعلامية ضمن مجموعة من الطلاب في مؤتمر حول تاريخ الملك عبد العزيز. اتفقت والزميل عبد الرحمن أن نخوض تجربة إجراء حوار مع الأمير سلطان -يرحمه الله - باعتباره من أبناء المؤسس. امتطينا سيارتنا واتجهنا إلى مقر وزارة الدفاع والطيران. دلفنا من البوابة. كان منظرنا كشابين ضئيلين لافتا.


وصلنا إلى مكتب الأمير سلطان، واستقبلنا حينها مسؤول في مكتبه. جلس معنا وأنصت بهدوء، ثم اعتذر عن عدم وجود فرصة للقاء بالأمير وقتها، إذ إنه في مهمة خارجية، لكنه طلب منا بكل جدية كتابة الأسئلة التي نريد طرحها على الأمير. أحضر لنا الأوراق والقلم وكتبنا أسئلتنا للأمير.
عندما خرجنا من المبنى، كنا على يقين أن مهمتنا ستنجح. بعد بضعة أيام، عاد الأمير سلطان إلى الرياض، وفوجئت وأنا في قاعة المحاضرات بمسؤول في الكلية يأتي مندفعا ويطلبني والأخ عبد الرحمن ويسألنا: ماذا فعلتم؟ جاءني اتصال من وزارة الدفاع يطلب حضوركما فورا؟
وقتها لم يكن عصر البيجر والجوال قد أضاء العالم. واتجهنا إلى الوزارة. حيث كنا والأخ عبد الرحمن على وعد مع السبق الأول في حياتنا.
في الصحيفة، التقانا رئيس التحرير في صالة التحرير، كان يجري اللمسات الأخيرة على الصفحة الأولى التي تصدر طبعتها الأولى الثانية عشرة ظهرا. التفت إلينا وهو يسأل سؤاله المعتاد بهدوء: ماذا لديكم؟ كان الجواب: أجرينا حوارا مع سلطان بن عبد العزيز. توقفت عجلة الطباعة، انتظارا للخبر الذي سيحمل اسم الزميل عبد الرحمن العبد القادر واسمي.
كانت لمسة إنسانية لطيفة من الأمير الإنسان الذي رأى في هذين الشابين الضئيلي الجسم شيئا ما فمنحهما السبق الأول في حياتهما. لم يصدق كثير من الزملاء وقتها أن حوارنا مع الأمير سلطان تم بهذه البساطة.
رحم الله الأمير سلطان بن عبد العزيز وأسكنه فسيح جناته

الأحد، 2 أكتوبر 2011

تفاصيل مبادرة تبادل الكتب عبر كوكب تويتر

بدأت اليوم إنعاش مبادرة عبر تويتر. أساس المبادرة كانت حديثا في المقهى مع الأستاذ عبد الله الحريري المدير التنفيذي للشؤون الإعلامية في موبايلي، وتتمحور الفكرة حول إيجاد منفذ لتدوير الكتب. قلت لعبد الله، لا أتذكر أنني قرأت كتابا ثم عدت إليه. وأكد هو لي هذه المعلومة. وقد تذكرت حديثنا هذا وأنا أتصفح صحيفة الرياض (2/11/2011) التي كانت تعرض تقريرا حول تجربة كندية تتعلق بصندوق مخصص لتبادل الكتب، وكانت الصحيفة تشير في ثنايا الموضوع عن أن الفكرة أسهمت في تعزيز العلاقات بين أهل الحي. ولأن تويتر ـ كوكب ـ يشبه الحي، ويتلاقى ويتحدث من خلاله الناس بشكل أسرع مما لو التقو في كوفي شوب ، فقد طرحت من خلال هذا الهاش تاق #egra مبادرة لتبادل الكتب بين أعضاء كوكب تويتر في السعودية. هذه الخطوة قابلة للتطوير فيما بعد، وربما أهل كل مدينة أو دولة يكون لهم مبادرتهم. أدرك أن ثمة مبادرات متعددة من خلال المنتديات، ومن خلال الفيس بوك، ولكنني أتمنى أيضا أن يتم تفعيل مبادرة تبادل الكتب عبر تويتر، وأعني بهذه الكتب النسخ الورقية والإلكترونية أيضا. حاليا قد يكون من المجدي أن تنطلق المبادرة بشكل فردي على أن تتبلور فيما بعد بشكل أكثر تنظيما. دعواتي بأن تتحقق من خلال هذه المبادرة أهدافنا في تحقيق هذا التبادل المعرفي الثري. 

السبت، 1 أكتوبر 2011

عزيزي غاندي


غاندي بريشة الروسي أليكسي بكورباتوف 


عزيزي غاندي: أكتب لك من العالم الآخر. أريد أن أقول لك إن الأشياء الصعبة تتحقق بالإصرار، ولكن يا غاندي، لقد بذلت جهدا خارقا من أجل أن يتحقق للهند استقلالها، وهاهو البلد ينمو.
 صحيح أن هناك نتوءات كثيرة هنا وهناك. في بلد تتمدد فيه الأرواح. أرواح البشر وأرواح المخلوقات الأخرى. وتتزايد فيها الأفكار والأديان.
هنا حيث تختلط رائحةالأجساد المشوية، بروائح خشب الصندل والعطور. هل اكتشفت أن ما حاربت من أجله كان يستحق؟
 هل تبدو الهند اليوم أفضل منها بالأمس؟
الهند التي لا ينافسها في عدد السكان سوى جارتها الصين. هل ما زال صوتك ملهما في الهند وفي غيرها؟ أم أن هذا الصوت كاد يتلاشى. 
إن مصدر الإلهام يا غاندي، ليس في ثورة الملح التي صغت ملامحها، بل في نجاح عملية البحث عن الذات، رغم كل محاولات التذويب والتشتيت.
هذا الحضور للذات، أعطى زخما كبيرا لمجد البلاد التي لم تتأثر قطيعتها للمستعمر بالأخذ بخيارات الديموقراطية.
صحيح أن الناس كانو ولا زالو فقراء، لكنهم أيضا كانو ولا يزالون أحرارا. هي حرية منقوصة كما يقول البعض، فالطبقية ضاربة، والفقر طاغ، والأرض تكتض بالبشر والبقر، ولكن هذه  الثنائية ليست الملمح الوحيد الباقي في الهند، هناك الكثير الذي تلمحه عينيك هناك.
إن عالمنا الآخر، وهو يتواصل مع بوابة الهند، يغيب عنه تفاصيل هذا الإرث الذي يمتد آلاف السينين، بل حتى صورتك ووجهك ونهجك لا يحضر أبدا.
كل ما تعرفه الأجيال الجديدة في العالم العربي تتعلق بالسائق والخادمة الهنديين. بينما الحلم الأمريكي يواصل تألقه بالأيدي والعقول الهندية الماهرة التي أعطت للتقنية الكثير من العطاء.
 لكن خطيئة الهند أن صورتها في العالم العربي لا تتجاوز حدود السائق والخادمة، ... وأحيانا لا تتجاوز لدى البعض فيلم: غاندي.

الخميس، 29 سبتمبر 2011

ورشة عمل إلكترونية من أجل قضية عبد الرحمن العطوي

التوافق على عدالة قضية الأسير السعودي في إسرائيل عبد الرحمن العطوي لدى الرأي العام المحلي، دفع إلى الدعوة لعمل فيلم من خلال اليوتيوب لمخاطبة الرأي العام العلمي بشأن قضية عبد الرحمن العطوي.
هذا الأمر أفضى إلى نقاش إلكتروني، من أجل تحفيز مجموعة من الشباب بهدف تبني هذه الفكرة، باعتبارها تمثل نافذة تخدم الجهود الرسمية التي أشرت إلى بعض جوانبها في التغريدة السابقة.
ظهر من خلال هذه النقاشات أصوات مقتنعة بوجاهة الفكرة. كان على رأس هؤالاء المخرج أشرف حلواني.
فكرة الفيلم بسيطة للغاية، هي تتناول قصة إنسان، تم القبض عليه داخل حدود بلد، ومحاكمته والحكم عليه بالسجن، ثم تم الإفراج عنه، لكن هذا البلد يرفض إطلاق سراحه متحججا بأسباب واهية.
ليس المطلوب من فيلم عبد الرحمن العطوي أن يقول أكثر من ذلك، ولا من أهدافه أن يلوم هذا أو ذاك، ولا أن يستحضر عداوات.
هو فقط يود أن يلامس الجانب العادل بالمسألة، ويطرح تساؤلات منطقية: طالما أن عبد الرحمن العطوي أكمل مدة سجنه، لماذا تصر إسرائيل على اعتقاله.
اليوم سوف تبدأ الخطوات المأمولة من أجل إعطاء فكرة الفيلم دفعة قوية. من المهم برأيي أن لا تتجاوز مدة هذا الفيلم 3 دقائق إلى 5 دقائق فقط. 
هذه التدوينة والتدوينات السابقة واللاحقة، تحاول أن تقدم تجميعا للأفكار، حتى لا تضيع وسط التغريدات على تويتر.
قائمة المغردين الذين ساندو هذا التوجه وأثروه بأفكارهم طويلة للغاية. فلهم الشكر...حتى ظهور الفيلم. ولهم الشكر...حتى عودة عبد الرحمن العطوي. 


هنا تجدون تدوينات إضافية حول القضية:


قضية الأسير السعودي عبد الرحمن العطوي 1

قضية الأسير السعودي عبد الرحمن العطوي 2

الأربعاء، 28 سبتمبر 2011

السفير أسامة نقلي يتحدث عن الجهود المبذولة لإطلاق سراح الأسير السعودي عبد الرحمن العطوي





يقدم الأستاذ أسامة نقلي نفسه على تويتر بأنه دبلوماسي بدرجة سفير ورئيس الدائرة الإعلامية وهنا بصفتي الشخصية ، أعبر عن آرائي الخاصة جدا التي لاتتحمل وزرها حكومتي أو وزارة الخارجية.
وهذا التعريف هام جدا، حتى يمكن للمرء من التحليق في فضاء تويتر، وهو ما يفعله كثيرون من المسؤولين الرسميين ومن بسطاء الناس.
لكنني البارحة أثرت موضوع الأسير السعودي عبد الرحمن العطوي، وقد تم فتح هاش تاق على تويتر لهذا الغرض أدلى عدد من المتعاطفين مع العطوي بآرائهم بشأنها. كانت الآراء ثرية ومتعاطفة. وكانت الأسئلة التي طرحتها في التدوينة السابقة لهذه التدوينة تتردد. وتلطف الزملاء في صحيفة أنحاء الإلكترونية بنقل جزء من هذا النقاش. وأعدت بدوري نشر التدوينة السابقة من خلال صحيفة الإقتصادية تحت نفس العنوان: عبد الرحمن العطوي.
في خمس تويتات حول القضية، شارك المواطن السفير أسامة نقلي بتغريدات حول هذا الموضوع، حاول من خلالها إضاءة جانب من قصة عبد الرحمن العطوي. هذه التويتات خلاصتها أن السعودي عبد الرحمن العطوي ليس منسيا ولا مهملا، وأن هناك جهود لاستعادته من خلال وسطاء وأن الهدف من هذه الجهود ليس إعلاميا وبالتالي فإن تفاصيل هذه الجهود موضوعة في تصرف أسرة العطوي التي هي على اطلاع كامل بتفاصيل الموضوع.
هذه التغريدات جاءت حاملة في ثناياها رسالة تطمينية للرأي العام الذي كان يسأل عن العطوي الذي قالت إسرائيل منذ بضعة أشهر إنها أطلقت سراحه، لكنها أحالته للعمل سخرة في أحد المزارع لعدم قناعتها ـ على حد زعمها ـ بأنه دخل الحدود بالخطأ بعد أن تاه طريقه في سيناء.
أعوام عدة مرت على اعتقال عبد الرحمن العطوي، وما زال الأمل يحدو الجميع بأن يعود إلى وطنه ويلتئم شمله بأسرته، ويلتقي بابنته التي تحمل اسم : رحيل، والتي كبرت ووالدها رهين الأسر.
حمل ملف عبد الرحمن العطوي إلى المؤسسات الحقوقية والإنسانية الدولية وعدد من الدول الصديقة التي لها ارتباطات مع إسرائيل ستساعد حتما في فك الأسير.
كما أن وجود صوت إعلامي دائم بكل لغات العالم هو رقة هامة لتعرية الكيان المحتل الذي لا يتوانى يوما بعد آخر عن التفاخر بإهدار كرامة الإنسان.
مما أكد عليه السفير أسامة نقلي في أربع تغريدات ما يلي:
١. اسرة العطوي متابعة تماما لكافة جهود الخارجية القائمة لإطلاق سراحة عبر الدول والمنظمات الإنسانية، وهي مستمرة.
٢. المفاوضات تجري عبر المنظمات الإنسانية الدولية والدول التي لها علاقة باسرائيل ، ورغم مماطلتها إلا انها مستمرة.
٣. القضية تمس خصوصية مواطن ، ومن حق اسرته فقط الاطلاع على كافة التفاصيل، وحفاظا على عدم ارباك الجهود.
٤. الخارجية لاتسعى إلى تحقيق سبق إعلامي بل واجبها خدمة المواطن والحفاظ على خصوصيته.
هذا أبرز ما ذكره السفير نقلي في تغريداته على تويتر، وهي كلمات هامة، وأتمنى أن نحتفي قريبا بعودة عبد الرحمن العطوي بالعودة إلى وطنه.


مزيد من التفاصيل حول قضية عبد الرحمن العطوي



الثلاثاء، 27 سبتمبر 2011

حكاية عبد الرحمن العطوي



عبد الرحمن العطوي مواطن سعودي تاه وهو على الحدود المصرية ودخل بالخطأ إلى إسرائيل. المحكمة حكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر، لكن الحكم ظل يتمدد ويتغير. ثم قيل إن إسرائيل أطلقت سراحه، ونقلته للعمل الجبري في مزارع هناك، حيث لم تر أي مبرر لإطلاق سراحه لأسباب تحتفظ بها لنفسه.
هذا هو سياق الحكاية كما نشرتها صحافتنا وصحف عربية أخرى قبل بضعة اشهر. ومنذ ذلك الحين، توارت أخبار العطوي عن المشهد الإعلامي. ولكن قضيته ما تفتأ تفتح من آن لآخر من خلال مواقع التواصل الإجتماعي.
بالأمس دار حديث حول قضية عبد الرحمن العطوي، وكانت هناك تساؤلات وأفكار حول الطريقة المثلى لاستعادته. هناك دول صديقة وبينها دول عربية لها علاقة ممتازة مع إسرائيل، وباستطاعتها أن تساعد في استعادته. الصليب الأحمر أتاح للسعودي العطوي التواصل مع أسرته، وكان له دور مؤثر في دعمه. وكذلك فعل بعض المحامون من عرب 48.
اللافت في موضوع العطوي، أن قضيته عادلة، فهو خضع للمحاكمة وصدر عليه حكم، ثم صدر عليه حكم آخر مدد فترة سجنه. ثم حصل على إطلاق سراح، لكن تم نقله لمزارع إسرائيلية للعمل سخرة هناك، فهم يرون لأسباب غير واضحة أن من الضروري بقاءه هناك.
مثل هذا الإبتزاز، يستوجب إثارة موضوع العطوي على كل الأصعدة، سواء من خلال الدول الصديقة أو حتى من خلال هيئات ومنظمات حقوق الإنسان الدولية. 


مزيد من التفاصيل حول قضية عبد الرحمن العطوي

السبت، 24 سبتمبر 2011

مثل قطرة ماء...أو يزيد



في الزوايا النائية
ثمة مطر
يغسل العين
فيلتمع الضوء
ولكنك
لن ترى شيئا
فملح الماء
يتراقص في سراب
الأشياء
يهمي
بلا صوت
ولا رعد
يصوغ عذابات روح
وشقاء
ما لون الماء؟
لا لون
كذلك هذا الحزن
يمخر بحر النفس
لا لون
لا طعم
كـ قطرة ماء
أو يزيد

الخميس، 22 سبتمبر 2011

هذيان صباحي...على تويتر

هذيان صباحي ( 1 من 5) : نحن لا نحب من يقول لنا: الحقيقة. نختلق ألف سبب وسبب لنكرهه. لأننا لا نريد الحقيقة... الواقع هو ما نرتضيه

هذيان صباحي ( 2 من 5): ضحايا الحقيقة أحيانا تتفاقم أمورهم، وتصبح سيئة للغاية، وتتم تسميتهم في بعض الحالات : أعداء ... الوطن

هذيان صباحي ( 3 من 5): في كل الحالات، غالبا أنت تجد أن هناك كاتب تقرير سيء، وقارئ تقرير سيء، وحق يتم هدره بدم بارد

هذيان صباحي ( 4من 5) : التعود على الرؤية بعين واحد، والتفكير بجهة واحدة من جهات العقل، تجعل الحقيقة تعيش حالة تضاد مع الجور

هذيان صباحي ( 5من 5) : في المجتمعات الراقية. الحكمة ـ الحقيقة ـ هي ملاذ الأسوياء، وهذه الحكمة ليس شرطا أن يكون مصدرها من نحب

الأربعاء، 21 سبتمبر 2011

مدونة خالد السهيل: فضاء الإعلام...مازال بحاجة للطاقات المهاجرة

مدونة خالد السهيل: فضاء الإعلام...مازال بحاجة للطاقات المهاجرة: وضعت على تويتر سلسلة من الأحلام. وتباين التفاعل معها، البعض اعتبر أنها أحلام، والبعض تعامل معها باعتبارها نبوءات. أنا أعتقد أن إعلامنا المحل...

فضاء الإعلام...مازال بحاجة للطاقات المهاجرة

وضعت على تويتر سلسلة من الأحلام. وتباين التفاعل معها، البعض اعتبر أنها أحلام، والبعض تعامل معها باعتبارها نبوءات. أنا أعتقد أن إعلامنا المحلي بحاجة إلى طاقات كثيرة موجودة في الخارج، بعض هذه الأسماء أوردتها في التغريدات، ثم تذكرت لاحقا أسماء أخرى، لكن القصد هنا ليس تقديم إحصاء بهذه الطاقات، بقدر ما هو الأمل في أن تستقطب قنواتنا الإعلامية الفضائية وإعلامنا المقروء هذه الأسماء ... فهي تستحق. 

الثلاثاء، 20 سبتمبر 2011

العرب : تفاؤل أم إحباط؟


أسوأ شيء تواجهه أمة من الأمم، الإحساس بالإحباط. هذا الإحساس إن تسلل إلى أرواح الشباب، يغدو مادة مقيتة، يمكنها أن تتسبب في سلسلة مشكلات لن يستطيع أي مركز للدراسات أن يتوقعها. لأن شعور الإحباط يشبه مرض السرطان، الذي يفري الجسد في البداية بصمت، ثم سرعان ما تتمدد أوجاعه حتى تهدد الجسد بأكمله.
من يصنعون الإحباط، ليسو بالضرورة عملاء، هم مخلصون، لكن إخلاصهم أيضا، يشبه أن تعطي لمريض السرطان وصفة طبية لا علاقة لها بالمرض. هذه الوصفة تصلح كعلاج لأي شيء، لكنها لا تصلح لمعالجة السرطان.
كانت ولا تزال الحالة العربية، مادة خصبة لتأمل مظاهر الإحباط ونتائجه. لقد خرجت دول عربية من إحباطها إلى الشوارع، بعضها حقق التغيير وبعضها ما زال ينتظر.
لكن داء الإحباط لم ينته حتى مع حصول التغيير، لأن الورم السرطاني تمدد في كل الزوايا، وأحال المساحات التي كان من الممكن أن تفيض بالأمل إلى محاضن للإحباط.
والحقيقة أن الصورة العربية، رغم أن كثيرين يصفقون لها، لا يبدو أن فيها ما يغري للتصفيق. لا تزال الأمور غامضة. لا يزال الغضب مستمرا. ولا يزال الإحباط يتأجج. في نهاية النفق ـ يقول متفائلون ـ هناك ضوء. لكن لا أحد يريد أن يقول لأبناء دول الربيع العربي متى يأتي الضوء؟ أو كيف يأتي؟
الخلافات تتأجج، حول أي شيء، وحول كل شيء، ويبقى الإنسان العربي المحبط ينتظر وعود المن والسلوى، لكن عجلة الإنتاج تتوقف، والفقر يزداد. ولكنه ـ العربي ـ ما زال يتلمس وسط كل هذا شلالات الضوء في نهاية النفق. 

الأربعاء، 14 سبتمبر 2011

العمالة المنزلية والحساسيات

كتبت أكثر من مرة حول بعض الاجتهادات غير المحسوبة من قبل لجنة الاستقدام في مجلس الغرف السعودية، والتي أحالت موضوع استقدام العمالة المنزلية إلى نوع من التصريحات التي لا تتحقق، بقدر ما تثير احتقانات لا طائل منها.
ولعل تصريح رئيس لجنة الاستقدام في مجلس الغرف التجارية سعد البداح الذي قال فيه إن المغربيات في طريقهن لمنازل السعوديين، نموذج من تلك التصريحات التي أثارت ضجيجا ليس داخل المجتمع ولكنها امتدت إلى الخارج.
لقد قرأ الناس التصريحات باعتبارها مسألة فيها نوع من الإهانة لأحد البلدان الشقيقة. والحقيقة أنه بعيدا عن هذا الأمر، فإننا لو استعرضنا التصريحات الصادرة سنجد أن لجنة الاستقدام تنام وتصحو لتقدم كل يوم عروضا وهمية بدءا من بعض جمهوريات آسيا الوسطى مرورا بكمبوديا وفيتنام وانتهاء بالمغرب!
القاسم المشترك بين كل هذه الدول تعكس إبداعات لجنة الاستقدام من أجل توفير العمالة المنزلية، وكأن ما تبشرنا به اللجنة الموقرة هو استيراد سلع جديدة وليسوا بشرا.
وإذا تجاوزنا عن المسألة فيما يخص الدول البعيدة، لكننا فيما يخص الدول العربية تحديدا لا بد من مراعاة الحساسيات التي تثير الحفيظة فتتحول إلى نوع من التعبئة غير الجيدة للآخرين على مجتمعنا.
إن خيرات بلادنا تغمرنا وتغمر سوانا من الأشقاء، لكن بعض التصريحات غير المسؤولة تعصف بكل هذه الجهود لأنها لا تدرك هذه الحساسيات.

الأحد، 4 سبتمبر 2011

مدونة خالد السهيل: ويكليكس الإعلامية

مدونة خالد السهيل: ويكليكس الإعلامية: أثارت وثائق ويليكس هذا الأسبوع ضجيجا من نوع آخر، إذ أن الوثائق عرضت أسماء إعلاميين نسبت إليهم الوثائق آراء وأفكارا بدت عادية جدا، لكنها ال...

ويكليكس الإعلامية



أثارت وثائق ويليكس هذا الأسبوع ضجيجا من نوع آخر، إذ أن الوثائق عرضت أسماء إعلاميين نسبت إليهم الوثائق آراء وأفكارا بدت عادية جدا، لكنها الوثائق التي تفتح شهية الحديث والثرثرة، إذ يندر أن يمر يوم دون أن تتناول إحدى الصحف أو المحطات التلفزيونية وثيقة من تلك الوثائق التي تتناول هذا الحدث أو ذاك. وعقب نشر هذه الوئائق ثار نقاش حولها على تويتر، وبعض هذا النقاش شارك فيه بعض من وردت أسماؤهم في هذه الوثائق سواء بالنفي القاطع، أو بتقديم تبرير وتوضيح لما ورد في تلك الوثائق.
اللافت في قضية ويكليكس أن كل من يتواصل مع السفارة أو القتصلية هو عرضة للاستنطاق، وبالتالي فإنه سيتحول إلى مصدر للمعلومة. وإحدى الوثائق كشفت أيضا أن هناك من حاولت السفارة استنطاقه، لكنه رفض بشدة.
على هامش هذا الأمر، نشرت جريدة الحياة، قبل تسريب الوثائق نقلا عن وزارة الثقافة والإعلام توجيها يتضمن التأكيد على جميع الصحافيين بعدم تلبية الدعوات أو حضور اللقاءات والدورات التي تدعو إليها جهات أجنبية تعمل بالمملكة أو خارجها (1/9/2011) إلا بعد أخذ الموافقة على ذلك.
لكن تبقى قضية ويكلكس الإعلامية وأمثالها من القضايا التي كانت ولا تزال تلازم العمل الدبلوماسي في العالم أجمع. وكانت السفارات الأجنبية إبان حقبات التاريخ تتواصل مع وجوه المجتمعات لأهداف مختلفة. وصدرت كتب باللغة العربية تتحدث عن أدوار بعض السفارات في أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي خاصة في مصر. وكانت تلك الكتب ترصد تعاظم أدوار هذه السفارات في حقبة الإستعمار، حتى أن تلك السفارات كانت محط استشارة في التعيينات التي كانت تجري في مصر في تلك الحقبة.
ومن المؤكد أن بعض السفارات كان لها دور في تدريب المتظاهرين في عدد من الدول، وكان التدريب يشمل حتى كيفية وقوفك أمام كاميرا التلفزيون أثناء التظاهر والتعابير التي ترتسم على وجهك. لكن يبدو أن تلك الحقائق تحتاج إلى زمن أطول حتى تتكشف بشكل دقيق.

الثلاثاء، 23 أغسطس 2011

الجنية بين بدر بن عبد المحسن وغازي القصيبي








وضع الدكتور غازي القصيبي من خلال ''الجنية'' نصا فتح الأسئلة الأسطورية حول شغف الجن بالإنس. وهي حكايات تتجاوز منحى التسلية إلى فتح هذا الملف الذي يستوطن المخيال الشعبي بشكل يقيني. عالج القصيبي الموضوع كعادته من خلال لغة سهلة وواضحة.
وفي نفس السياق تابع المشاهدون ''توق'' بدر بن عبد المحسن، التي تحدث عنها البدر طويلا، وتراوح الحديث عنها في أكثر من تصريح باعتبارها رواية أو مسرحية، لكنها ظهرت كمسلسلة تأخذ بعدا أعمق، فهو من خلال الجنية توق يعاود محاكاة التاريخ خلال الحقبة العثمانية وينتقل من خلال هذه الرواية بين الجزيرة العربية والشام.
وإذا كانت جنية بدر بن عبد المحسن قد اختارت سالم وهو طفل رضيع، وقررت أن يكون بالنسبة لها زوج المستقبل، فإن غازي القصيبي اختار لجنيته جغرافيا ومساحة أخرى هي المغرب. كان عليه أن يوجد مصادفة كي يلتقي من خلالها الطالب السعودي المبتعث إلى الخارج بالجنية خلال رحلته الجوية عائدا في إجازة.
اللافت في جنية غازي القصيبي وجنية بدر بن عبد المحسن، مساحة الشد والجذب التي استوطنت النصين. وهذه الأمر يمكن رصده في الواقع، إذ حتى العقلاء يستحضرون أحيانا حكايات الجنيات ولكنهم دوما يختمون أحاديثهم بالتأكيد على أن الأمر ليس أكثر من تخاريف وخيالات.
ما يميز ''توق'' أن النص يلمس بشكل لطيف، عددا من ملامح مرحلة تاريخية خصبة، ولعل هذا التناول من خلال نص محلي يكون نقطة بداية لصياغة تاريخنا من خلال مثل هذه الحكايات المشوقة.

الخميس، 11 أغسطس 2011

توفيق الحكيم وعودة الروح المصرية المتجددة


في الفصول الأخيرة من رواية عودة الروح، لتوفيق الحكيم التي أنجزها في باريس عام 1937، تظهر صورة من صور الثورة التي شهدتها مصر أخيرا. ربما تغيرت الشخوص لكن من المؤكد أن الصورة ذاتها والروح نفسها قد تلبست جيل  يناير.

شيء واحد كان ينقص الحدوتة التي أتقن توفيق الحكيم صياغتها، البطل أو الزعيم الذي يعيد صياغة آمال الناس. تواردت هذه الخواطر في ذهني وأنا أعيد قراءة الرواية، بعد أن نبهني الصديق الدكتور أنس الحجي خلال زيارة له للرياض مؤخرا إلى جوانب التشابه بين الثورتين، واستشهد بالرواية.
 
الرواية طويلة نوعا ما وهي من قسمين، وقد شعرت وأنا أقرأ فصول الرواية بارتياب في حكم الدكتور أنس، خاصة أنني أنهيت ثلاثة أرباع الرواية ـ بقسميها ـ ولم أجد خيطا يربط بين ثورة 25 يناير والرواية، لكنني في الفصول الأخيرة بدأت في التقاط المقارنة الصادقة. 
هو جيل عادت له الروح، التي كانت ولا تزال تتغلغل في الإنسان المصري منذ آلاف السنين، هذا ما تقوله الرواية.
إنه شيء يشبه السحر، ذلك الإندفاع الذي يحرك الناس، فيتحولون من حالة التصالح والتراضي مع النفس إلى حالة التلاقي عند هدف واحد يجد الناس أنفسهم مندفعين تجاهه بإصرار، يجعل الصورة تختلط على المراقب، فيخطئ القراءة، ويخطئ التفسير. أما أين ستتجه النهاية في الواقع لا فهي تبقى مفتوحة، كما هو حال رواية "عودة الروح" لتوفيق الحكيم.