مدونة خالد السهيل
هنا أكتب بعضا مما أنشره في وسائل الإعلام العامة، إضافة إلى ماأكتبه خصيصا على هيئة خواطر وأفكار ورؤى لغرض التدوين الإلكتروني. يمكنكم متابعة تدويناتي القصيرة على تويتر kalsuhail@ المؤكد أن ما أدونه يعبر عن وجهة نظري الشخصية وأتحمل مسؤوليته بشكل كامل، لأنني مقتنع به. التعليق على موضوعات المدونة مفتوح. وللتواصل مع المدون يمكن المراسلة على suhailsrpc@gmail.com
الأحد، 20 ديسمبر 2015
يا عمر : يغيب الأحباب ... فنذوي
الأحد، 3 مايو 2015
سياحة قطار الشمال
يبدو أننا أصبحنا على موعد وشيك مع التجوال والسياحة عبر أنحاء المملكة العربية السعودية، من خلال القطارات. والبداية الجادة ـــ بعد القطار العتيق الواصل بين الرياض والدمام ــــ ستكون من خلال قطار الشمال، الذي سوف يبدأ الرحلات التجريبية لنقل الركاب في غضون أسابيع قليلة.
وتقول الشركة السعودية للخطوط الحديدية "سار" إن التشغيل التجريبي لقطارات الركاب سوف يبدأ قريبا، ويفترض أن ينطلق هذا القطار الذي يسير بسرعة 200 كيلومتر ابتداء من الرياض مرورا بالمجمعة والقصيم وحائل والجوف وانتهاء بالقريات.
ولا شك أن هذا الأمر ستصحبه ثقافة جديدة، تتعلق بالاندماج بشكل أكبر في وسائل النقل البرية العامة. ومن الملاحظ أن هناك زهدا من العائلات في السابق عن التنقل عبر الحافلات العامة بين المدن، ولكن هذا الأمر أقل في التعامل مع القطارات، إذ إن بعض الأسر تلجأ له في التنقل بين الرياض والدمام.
وبظهور قطار الشمال وإتاحته للركاب خلال الأسابيع المقبلة، لا شك أن المزيد من الأسر ستتحمس لخوض التجربة، خاصة أن سرعة القطار الجديد معقولة جدا، كما أنه أكثر أمانا من السيارات، وفيه راحة ورحابة تتيحان مرونة في الحركة أثناء السير. كما أنه يمثل خيارا جديدا في ظل الزحام الذي تشهده خطوط الطيران.
ومن يدري فقد نشهد يوما، فيلما سعوديا، يتحدث عن رحلة من الرياض إلى قريات الملح، وتتصاعد من خلاله رؤى ومشاهد بانورامية عن الوطن والناس والسياحة.
شموخ أمة ووطن
استقرار السعودية، ركن أساس في تحقيق الأمن العربي. هي عمود الخيمة، وهي الملاذ بفضل الله، بعد أن تأرجحت أوتاد الخيمة العربية بانحسار دور العراق وتعثر سورية وتأزم الأحوال في ليبيا واليمن وسواهما.
إن الصورة العربية تبدو في منتهى السوء، ولكن التفاؤل بدأ يسود مع استعادة مصر لدورها، وانخراطها مع السعودية ودول الخليج العربي ضمن تحالف “عاصفة الحزم” التي وقفت بالمرصاد للمصيدة الفارسية التي تستشري في الوطن العربي المنهك بالخلافات بين أبناء الوطن الواحد. لقد كان قدر السعودية، باعتبارها بلد الحرمين الشريفين، أن تكون محط أفئدة وقلوب العرب والمسلمين. وهي كانت ولا تزال، تمارس دورها بمسؤولية وجسارة. وهذا حتما لا يعجب من في قلبه مرض، فيفجر في خصومته، ولكن هذا الفجور يرتد عليه. ولقد كانت القرارات التي اتخذها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز -يحفظه الله -، منذ توليه أمانة الحكم، تستحضر روح المسؤولية تجاه الداخل والخارج.
ومن هنا فقد أطلق خادم الحرمين عملية “إعادة الأمل” إلى اليمن، التي جاءت استكمالا لمسيرة “عاصفة الحزم”، ودعمت السعودية التقارب ورأب الصدع وتأليف قلوب العرب.
وعلى الصعيد الداخلي، عزز الملك سلمان -يحفظه الله- التوجه لإعطاء الشباب الدور الأهم في إدارة شؤون البلاد، وكان التتويج الأكبر إثر طلب الأمير مقرن الإعفاء من الملك، بفتح المجال للجيل الثاني من الأسرة الحاكمة الكريمة، فكان اختيار الأميرين المحمدين ضخا للدماء الشابة يجعل صورة المستقبل -بإذن الله- واضحة المعالم، لا يكتنفها غموض أو ضبابية.
لقد كان هذا الإجراء يمثل الطموح والأمل لكل محب مخلص. فالسعودية واستقرارها الذي تنعم به بفضل الله ثم بفضل قيادتها الحكيمة -هذا الاستقرار مطلب إقليمي وعربي وعالمي-.
لقد أعطت بيعة المحمدين خلال الأسبوع الماضي من أبناء الشعب والأسرة الكريمة، رسالة مهمة: هذا الوطن عصي على خصومه، وشامخ بقيادته وشعبه الذي يعي نعمة الأمن والاستقرار. لقد كانت هذه الصورة التي تستمد ألقها من تاريخ عريق، استكمالا لما بناه الملك المؤسس -يرحمه الله- وبقية إخوانه الميامين.
الأربعاء، 29 أبريل 2015
أغلفة العنصرية
العالم ينوء بالعنصرية. لا يمكن استثناء أي مجتمع. النظرة إلى الآخر بانتقاص بسبب اللون أو الجنس أو الخلفية العرقية أو الثقافية أو الدينية مسألة أفضت إلى سلسلة من الحروب والفتن.
في القرن الماضي، كان المشهد السائد حروبا بشعة في إفريقيا وأوروبا بسبب العنصرية المرتبطة بالدين أو العرق.
البوسنة والهرسك شاهد حي، على الجور الذي تعرضوا له، هذا الجور يزعم مرتكبوه أنه جاء ردا على إرث تاريخي أليم صنعه العثمانيون عندما سيطروا على البلقان. كانت محاكمات مجرمي الحرب في البوسنة عنوانا مهما، حاول العالم من خلاله أن يرمم ضميره المثقوب. وبالصدفة فقد استعادت ذاكرة العالم خلال الأيام الماضية عملية الإفناء الممنهج لنحو مليون ونصف المليون من الأرمن، تلك جريمة ارتكبتها تركيا، وهي لا تزال ترفض الاعتذار عنها.
ونحن في عالمنا العربي نشهد أكبر جريمة عنصرية في العصر الحديث، تمثلت في إقصاء الشعب الفلسطيني عن وطنه، وتحويله إلى مجرد هامش يرى أرضه يحتلها غرباء قادمون من كل مكان، بينما هو لا يكاد يتمتع بالحدود الدنيا للمواطنة كفلسطيني أصبح بلا دولة.
نفس الإنسان التي تتوسل بالعنصرية من أجل تكريس الاعتداد بالذات، هذه النفس تتكئ على مظهر من مظاهر الضعف والهشاشة.
ومن الضروري الاعتراف بأنه يندر أن تجد إنسانا يتسامى عن هذا الفعل العنصري، حتى وإن قال سوى ذلك.
لكن الضابط المهم لسلوكيتنا كبشر هو الشرع والقانون. لك أن تحب وأن تكره ما تشاء ومن تشاء، ولكن من المهم ألا تفضي هذه المحبة والكراهية إلى سلوكيات شائنة تستفز الرأي العام.
السبت، 25 أبريل 2015
الألم والتفاصيل الصغيرة
أمام الطبيب؛ لا تملك سوى الاستسلام والإذعان.
عندما تتألم، تهرول، تجلس منتظراً، تكابد القلق. يتأخر الطبيب عن موعده. يسبقك أحدهم؛ لأنه يملك واسطة أو يحمل توصية. تدلف بعدها، تتجاهل برضا هذا التأخير. يطرح عليك سؤالا عن شكواك، تاريخ الألم.
تحكي، يسرح قليلا، ولكنك تمضي في إجابتك. تستلقي على السرير. ألترا ساوند، لا بد منها، قبل التشخيص النهائي. لا مهدئات، قبل أن نرى النتيجة، أخشى أن أعطيك مسكنا للألم فتكتفي به.
تنتقل إلى الأشعة. تنتظر ساعة وأخرى. المواعيد كثيرة. يقولون: انتظر؛ قد يتأخر أحدهم عن موعده. بعد سويعات تنتقل إلى غرفة الأشعة.
تهمس لك الإخصائية: الفحص يستغرق نصف ساعة. تخلص من كل الأجهزة المعدنية. تضعك في صندوق يشبه التابوت. تضع لك سماعة على أذنيك، كي تخفف إزعاج الأصوات التي تدهمك. الضوء الأبيض الخافت، والتكييف الهادئ يخفف من شعورك بالوحدة. هذا هو الخط الفاصل بين تابوت صامت، وتابوت يقلب في جسدك، يسبر أغوار الألم. تدهمك الأسئلة الصعبة عن الموت والحياة.
تتداعى لك صور الذين غابوا. حكاياتهم. ضحكاتهم. أرقام هواتفهم التي تحفظها السحابة الإلكترونية، وتعيدها إليك مع كل تحديث تجريه. الحذف لا يجدي. تقفز رسائلهم عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي.
تمر نصف الساعة، بعد أن تستعرض مسيرة عمر وقصة حياة. تخرج من هذه التجربة، تمضي مبتعدا، تتهيأ لموعد آخر مع الطبيب الذي اعتاد على الحياد تجاه آلام الناس.
يهاتفك الأصدقاء في الجريدة: المقالة لم تصل بعد. تتهيأ للكتابة. يتحدث معك صديق عبر الهاتف؛ يسألك: أين أنت؟! تبدأ في سرد قصتك، يقاطعك مرة أخرى: ما هي أخبارك؟ تبتسم. تتذكر أن الناس يريدون كلاماً عابراً وسريعاً، دون أي تفاصيل.
التفاصيل لا يأبه بها سواك.
الخميس، 23 أبريل 2015
مبادرة نسرين
تسلقت الدكتورة نسرين الحقيل قبل بضعة أسابيع قمة إفرست؛ في رحلة هدفها التعريف بجمعية دعم إضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه "افتا".
وتقول طبيبة الأسنان التي تحدثت لصحيفة "الرياض" أمس إنها قررت دعم الجمعية السعودية وتسليط الضوء عليها ونشر ثقافة التعامل مع المصابين بفرط الحركة، من خلال هذه المغامرة.
من المؤكد أن لفت الانتباه إلى المبادرات الإنسانية والاجتماعية من الأمور المهمة. وأظن أن بادرة الدكتورة نسرين تستحق التنويه.
إذ بعيدا عن أي إسقاطات قد يقرأها البعض؛ لكن هذا الفعل يعكس صورة من صور بناء الوعي المجتمعي تجاه قضايا مهمة.
ومن المؤسف أن حماس مجتمعنا لهذه القضايا لا يزال محدودا. والجهود التي تبذلها الجمعيات ذات الاهتمامات الإنسانية والصحية تستحق التقدير.
وأستحضر هنا بشكل سريع أسماء بعض هذه الجمعيات مثل جمعية التوحد، وجمعية نقاء، وجمعية أيتام، وجمعية رعاية الأطفال المعوقين.. إلى آخره.
وأنا عندما أتحدث عن اهتمام المجتمع؛ أجد أن من اللافت أن المنخرطين في هذه الجمعيات تطوعا وعملا لا يزال محدودا.
وهذا أمر تشارك في تحمل مسؤوليته الجمعيات أيضا؛ إذ إن خطابها التقليدي، وصوتها الخافت، ناتج عن الارتهان إلى التقليدية التي تجعل صوتها يعلو في المناسبات فقط، بينما يتوارى هذا الصوت في أوقات أخرى.
من هنا فإن المبادرات الملهمة، مثل ذلك التحدي الذي خاضته الدكتورة نسرين، يقدم نموذجا مهما في كيفية تسويق فكرة العمل التطوعي ودعمه.
الأحد، 19 أبريل 2015
صناعة الهدوء
تعصف الأشياء الصغيرة من حولك فتتسلل إليك كل السلبيات التي تصل عبر "واتساب" و"تويتر" و"فيسبوك"... إلخ. لكنها تتضخم في داخلك، إن استسلمت لها.
لكنك لست سوى جزء هامشي ضئيل من العالم. لا تملك حلولا ناجعة. وليس صحيحا أن عليك الاهتمام بما يحدث في كل مكان، وأن يكون لك رأي فيه، فبعض الآراء ليست شأنك، فلماذا تشغل نفسك بها أصلا؟
الهدوء في الداخل مهمة تبدو صعبة في بعض الأحيان، لكنها ليست مستحيلة.
صعوبة هذا الأمر أن البعض يتفنن في ضخ وتبني الصور والأخبار السلبية، وهو يتفنن أيضا في إفساد الأخبار الإيجابية، إذ إنه يؤمن أن نشر السلبية مهمة حتمية بالنسبة له في الحياة.
مثل هؤلاء، من الجيد أن يسعى المرء إلى عزل نفسه عنهم، بحيث إنه يراهم وكأنه لا يراهم، وليس القصد حتما الاحتقار، ولكن الهدف النأي عما يشيعونه من سلبية وسواد.
إن أغالب العداء الذي يستحكم بين أفراد مجتمعاتنا، أساسه خلافات على أمور لا تعنينا ولا تمسنا بشكل مباشر.
هناك من يريدك أن تكون نسخة من سفاحي "داعش" أو المليشيات الشيعية، وأن تؤيد وجهة نظره التي تنحاز إلى هذا الطيف أو ذاك. وقد يقرر ألا يحبك لأنك لا تريد أن تكون لا مع هؤلاء ولا مع هؤلاء. مثل هذا الشخص، تجاهله والبعد عن التقاطع معه لا ضرر منه. بل إن هذا من الأمور التي تزيد من إيجابيتك.
لقد كانت أكبر جنايات التطرف، أن البعض صار يتحسر ويتألم لأمور تقع في أقصى بقاع الأرض، ولكنه يتعامل بمنتهى السلبية مع شؤون أكثر التصاقا به.
لا يمكن أن تستسيغ أن يمارس شاب العقوق تجاه أسرته ووطنه، ثم تراه يردد كلمات كبيرة وفخمة، سرعان ما تناقضها تصرفاته وواقعه.
باختصار: لا تكن جزءا من إنسان فاشل في حياته الحقيقية، قرر أن يكون مصدر فشل وتثبيط لمجتمع بأكمله.
إنقاذ اليمن العربي
كانت المبادرة الخليجية لترتيب أوضاع اليمن، خيارا يسعى إلى الحفاظ على وحدة اليمن ومقدراته. لكن فئة من فئات المجتمع هناك، بإيعاز ودعم من إيران، أرادت أن تستأثر بكل شيء. وهكذا بدأ ضرر الحوثيين الذين ارتضوا أن يكونوا وكلاء لإيران يتزايد، وأصبح المشهد اليمني وإيقاعاته، بالهيمنة الحوثية عليه، يهدد بالقضاء على الدولة اليمنية الوليدة، كما أنه ينسف كل ما توصل إليه المتحاورون اليمنيون، وفقا للمبادرة الخليجية.
أصبحت إيران تتبجح بأن لها وجودا وتأثيرا في عواصم عربية منها صنعاء. لم يعد الضرر على اليمن داخليا، بل صار يهدد الجيران والإقليم. هذا التآكل الذي عمل الوكيل الإيراني على إنجازه، وكاد ينجح فيه، تم تداركه بعد أن توالت الاستغاثات والمناشدات من الحكومة اليمنية الشرعية، وكان آخرها دعوة الرئيس اليمني الشرعي للسعودية ودول الخليج للمساعدة، خاصة أن قوى الحوثيين ومن ورائهم الرئيس السابق والقوى التي لا تريد خيرا لليمن، كانت تقف على أعتاب عدن، ملاذ الرئيس الشرعي بعد احتلال صنعاء من الحوثيين.
خلاصة ما سبق، كانت اليمن بحكومتها الشرعية، والعالم العربي والمجتمع الدولي، أمام خيارات محدودة: إما السكوت حتى تكتمل الهيمنة الإيرانية على المنطقة، وإما السعي إلى مساعدة اليمن على النهوض من جديد.
ومن هنا، كان القرار الذي اتخذته السعودية ودول الخليج ومصر وبقية حلفائها لإطلاق عملية «عاصفة الحزم». إن هذه العملية التي استهدفت الفئة الباغية على أشقائها في الوطن، لم تأت إلا بعد أن رفضت هذه الفئة كل الحلول، بما في ذلك طاولة الحوار بين مختلف الأطياف في الرياض أو الدوحة. ولم تنجح مبادرات الأشقاء، كما أن مبعوث الأمم المتحدة لم يحقق أي نجاح في مهمته، بل إن البعض اعتبر أن وجوده فاقم الأوضاع وأسهم في تعقيدها. إن المتابع للمشهد اليمني يدرك أن القلق الذي تسبب فيه الحوثيون في اليمن، قد انعكس على نخب كانت تنظر بتوجس إلى المبادرة الخليجية، وهي الآن أصبحت من أكثر المتحمسين لها؛ لأنهم أدركوا أنها تمثل أفضل الممكن.
ولا شك أن خاتمة هذا المشهد، كما يأمل كل المحبين، ستكون حوارا متكافئا بين كل الأطياف في اليمن، تحت مظلة خليجية وعربية، تسهم في إعادة اليمن العربي إلى أشقائه، مستقلا شامخا بعيدا عن الهيمنة الصفوية التي لا تريد خيرا للعرب.
انحسار الاستقواء الفارسي
طلبت الحكومة الشرعية في اليمن من أشقائها في السعودية وبقية دول الخليج (العربي) ودول التحالف، مساندتها ضد الاستقواء الفارسي، الذي يريد فرض طيف مذهبي بشكل قسري.
كانت انطلاقة "عاصفة الحزم"، يقظة عربية أصيلة، حاول الشعوبيون استهدافها، لكنها كانت قوية بعون الله؛ ثم بعزم وتعاضد العرب.
لقد بدأ العالم يتلمس انحسار هذا الاستقواء، وبدأت ذيول الهزيمة والخيبة تلاحق معسكر الخسران، الذي صال وجال، لكن مخالب "عاصفة الحزم" النبيلة، لم تترك للمعسكر الشعوبي الفارسي أي سبيل للفكاك، من كماشة هذا التحالف العربي الأصيل.
عندما نقول هذا الكلام، لا نسلك طرحا عنصريا بغيضا، فإيران وأشياعها في اليمن كانت تمعن في تغيير الهوية هناك بمنتهى الشراسة والصلف.
خيار "عاصفة الحزم"، للضرب بيد من حديد، على هذه المحاولات، كان ولا يزال يهدف إلى تحقيق الخلاص لليمن من أقطاب المؤامرة، وإشاعة الأمن والسلام في هذا البلد، الذي أراد الشعوبيون الفرس تقويضه هناك.
كادت المؤامرة تكتمل، لولا تداعي الأشقاء بقيادة المملكة العربية السعودية وبقية أعضاء التحالف، لتدارك هذا المسلك الإيراني الأهوج.
كانت "عاصفة الحزم" صولة حق ضد باطل طال أمده. إذ عملت إيران على مدى سنوات، على تقوية حلفائها هناك ودعمهم بالأسلحة، وفكر تصدير الثورة، والتغيير الثقافي من خلال المنح الدراسية في قم، وإشاعة الفرقة بين أبناء الوطن الواحد.
من هنا يمكن فهم هذا النعيق، الذي يتردد صداه، مع بدء انحسار هذا الاستقواء، وانكشاف أبعاد هذه المؤامرة، التي كان يراد لها أن تكون موطئ قدم صوب مساحات عربية أخرى، بدأت في لبنان، مرورا بالعراق، ثم سورية .. إلى آخره.
إن بعض الإيرانيين العرب، ومن ورائهم الفرس، يجدون في هذه الانتصارات علامة تشير إلى بدء انحسار هذا الاستقواء. ولهذا هم يواصلون الصراخ، لكن قافلة "عاصفة الحزم" تسير، مدعومة بالقوة والنوايا والأفعال النبيلة، لمساندة اليمن وشعبه وحكومته الشرعية.
إن قوة الخليج العربي وأمنه من أمن اليمن، وأي طرح خلاف ذلك هو مجرد صدى لحلم صفوي بغيض؛ بدأ يتأرجح ويتداعى. ولا شك أن ما بعد "عاصفة الحزم"، سيكون أمام دول الخليج العربي، وكل الطيف العالمي المساند والمدعوم بالإرادة الدولية، مهمة ثقيلة، تتمثل في إعادة تأهيل اليمن. المهمة النبيلة تبدو صعبة، ولكنها مدعومة بإرادة وعزيمة من قيادات وشعوب دول مجلس التعاون في الخليج العربي.
حفظ الله أوطاننا العربية من كيد الكائدين.
الثلاثاء، 13 يناير 2015
تدوينة عابرة : عن شارلي أبدو وأنصار إيران وداعش : كلهم ضد الإسلام
الخميس، 13 نوفمبر 2014
تراثنا العمراني
في فيلم يستغرق نحو 42 دقيقة، أنتجته الهيئة العامة للسياحة والآثار بالتعاون مع مؤسسة التراث، ثمة رصد لبعض جهود الحفاظ على التراث العمراني في مناطق المملكة. عرض الفيلم لقطات من جدة التاريخية، الهفوف، الغاط، والدرعية. الفيلم الذي يحمل اسم "رواد التراث العمراني" أعطى نماذج عديدة مثل قصر سلوى وحي الطريف في الدرعية، وقصر الغاط، والقرية التراثية في أشيقر، وبيت نصيف ومواقع أخرى في جدة التاريخية، وقصر إبراهيم، ومسجد الجبري والمدرسة الأميرية في الهفوف...إلخ. يكشف الفيلم أن أمانات المناطق ضخت في 2012م نحو 800 مليون ريال للعناية بالتراث العمراني. هذه تعد نقطة تحول مؤسسي تحققت بتحفيز وتعاون بين الهيئة العامة للسياحة والآثار وشركائها، وأدى ذلك إلى توجه البلديات لإنشاء أقسام للعناية بالتراث العمراني. ينظر الأمير سلطان بن سلمان رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار إلى تكريم رواد التراث العمراني من خلال مؤسسة التراث، باعتبار أن مواقع التراث العمراني ليست مجرد مبان، إذ هي تروي قصصا للأماكن، وتقدم منظومة للقيم التي حملها الأجداد، وهذه القيم هي التي صاغت الصورة المميزة لوحدة هذه البلاد. ويأمل الأمير سلطان أن يكون هؤلاء الرواد قدوة للأجيال الجديدة. الفيلم يرصد تطورا شاملا يضيء الصورة، ويشيع الفرح في نفوس المتحمسين للعناية بالتراث العمراني. هناك حاجة إلى زيادة الوعي بأهمية التراث العمراني، هذا الأمر بدأت ملامحه تتشكل. لكن علينا الاعتراف بأن إقبال الناس على زيارة المتاحف والأماكن التراثية لا يزال أقل من المأمول. إثراء الوعي مهمة مشتركة، ومؤسسات التربية والإعلام شركاء أساسيون فيها.
رابط الفيلم للمشاهدة : www.youtube.com/watch?v=UuqDhj4-Tjc
الأحد، 2 نوفمبر 2014
المخدرات الرقمية
تسمع موسيقى معينة، فتتملكك الرغبة في تناول نوع من الطعام: هامبرجر، بروست... إلخ. تدخل إلى محل، فتتسرب إلى أنفك روائح تحفزك على سلوك شرائي معين. كل هذه التفاصيل، يتم تطبيقها وتأتي ردود الأفعال عليها بطريقة لا شعورية. وهناك حديث لا ينتهي عن موسيقى صاخبة تبعث رسائل خفية تحرض وتحفز على القتل.
أخيرا بدأت الشكوى تتزايد عربيا من تأثيرات المخدرات الرقمية. والمخدرات الرقمية عبارة عن ملفات موسيقى يتم تسويقها من خلال الإنترنت، وهذه الملفات تعطي من يخضع لها إحساسا شبيها بإحساس من يتعاطى المخدرات. ولا يحتاج الأمر سوى سماعة في الأذن وتعليمات أخرى مصاحبة للدخول في نفق المخدرات الإلكترونية.
والحقيقة أن الفديوهات التي ترصد حالات من يتعاطون هذه الآفات سمعيا، تعكس خطورة تسلل مثل هذه الممارسات إلى العالم العربي. والتحدي يبدو كبيرا أمام مؤسسات التربية وأمام المجتمع والأسرة. فالأجهزة الذكية نعمة قد تتحول إلى نقمة. ولا يمكن لأي إنسان الزعم أن بإمكانه إحكام الرقابة على المحتويات التي يتلقاها النشء.
من المؤسف أن تجد منتديات محلية على الإنترنت تروج لمثل هذه المخدرات، وتحفز البعض على تجربتها، في ظل جهل كثيرين بهذا الداء الذي يتسلل بصمت.
وأظن أن الإجراء الذي تم الإعلان عنه من قبل اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات، بوجود تنسيق بين الإدارة العامة لمكافحة المخدرات وهيئة الاتصالات لمواجهة هذه الظاهرة.
لكن من المهم أن يكون هناك وضوح في التعاطي مع المسألة ورسائل إعلامية وتربوية واضحة، تحذر الجيل الجديد من التعرض لمثل هذه المخاطر.
إن هذا الأمر مهم. فالوقت لم يعد يعترف بالصمت حتى لا يتأثر البعض بالتوعية بشكل مضاد. فهذا الكلام - رغم وجاهته - تضعفه أسوار العولمة المفتوحة.
الخميس، 30 أكتوبر 2014
سفاري دبي
ما دين أولئك؟
في القراءة
هيأت وسائل التقنية الحديثة فرصا أعلى للقراءة، وأصبحت القراءة الإلكترونية تستحوذ على جزء مهم في حياتنا اليومية. أنا أجد متعة في القراءة عند كل لحظة فراغ تسنح لي. لا أقول هذا الكلام للتباهي، إذ أشعر أن هذا سلوك شائع.
حتى الشباب والفتيات، الذين يشكو البعض من كونهم لا يقرأون، وضعتهم وسائل التقنية الحديثة في محيط محفز على القراءة.
هنا يأتي دور الانتقاء والاختيار، في قراءة مواد ترتقي بالذائقة وتنمي ملكات ومهارات التفكير والإبداع.
التثقيف حاليا، لا يتم بمجرد حملك كتابا، رغم ما في هذا الأمر من جمال.
هاتفك المحمول أصبح يضم عشرات الكتب والمجلات والصحف التي يمكن أن تتصفحها بمنتهى السهولة.
القراءة فعل حياة، وهي تؤسس الإنسان وتصوغه بشكل أكثر عمقا. وهي مثل سواها من المحتويات البصرية والسمعية التي تخاطب العاطفة والعقل، تترك أثرا بشكل لا شعوري.
ما لم تحقق القراءة للإنسان الرقي والوعي، فإن العيب ليس في القراءة، ولكن في المحتوى الذي يقرأه المرء.
إن القراءة الإلكترونية، تضعك أمام مسؤولية اختيار المحتوى الذي ينسجم مع ذوقك، وهذه كانت في السابق تخضع لمؤثرات تقلل من حدة التعرض المباشر. الآن أصبحت الأمور مفتوحة، هذا يعني أن التحدي أكبر، لكن هذا التحدي هو الذي يعطي المناعة الحقيقية، ما لم يتحكم في المسألة أشرار العالم الافتراضي.
أدعو الشباب والفتيات لانتهاز هذه الآفاق الإلكترونية التي لم تكن متاحة للأجيال السابقة، من أجل صياغة وعي يؤهلهم كي يتمتعوا بالمهارات والمعارف والوعي الحقيقي، بعيدا عن ثقافة الساندويتش السطحية والهشة.
وباء اسمه الإدمان
الأحد، 1 يونيو 2014
حارس الحجر الأسود
خمس مهام يمارسها حارس الحجر الأسود، بحسب تقرير نشرته صحيفة مكة الأربعاء الماضي ونسبته إلى مصدر في قوة أمن الحرم المكي بين هذه المهام: مراقبة المتطفلين من العبث بالحجر الأسود، وتنظيم المتجمعين حول الحجر لتقبيله، ومتابعة الطواف من مكان مرتفع ...إلخ.
ولكن صورة حارس الحجر الأسود وهو يتكئ ليرتاح برهة، فتحت الأبواب لتفسيرات وتأويلات، وفتحت المجال للتطاول والأذى الذي يمتزج بين الغيرة الدينية المعتبرة، وبين الكلام لمجرد الكلام.
الحقيقة أن رجال الأمن في الحرمين الشريفين وفي الأماكن المقدسة يؤدون أعمالا جليلة، وهم يتحملون في سبيل ذلك التعب والعناء.
ووجودهم إلى جوار الكعبة المشرفة وفي مختلف أرجاء المسجد الحرام ضروري جدا، والأمر نفسه عند الحجر الأسود إذ لا غنى عن وجود رجال الأمن هناك. وتدافع الناس هناك كلنا يعرفه ويدرك مخاطره. ناهيك عن بعض التصرفات الفظة التي يمارسها بعض الطائفين.
هذا الأمر وسواه من الأمور تجعل التربص بهؤلاء الرجال وتصيد بعض أخطائهم العفوية، مسألة تحتاج إلى أناة وتمحيص.
إن تصنيع الرأي العام وتهييجه أمر يمارسه البعض باحتراف. ليس هنا مجال تشكيك بالدوافع الطيبة والحسنة لمن قام بالتعليق غاضبا، لكن في المقابل لننظر إلى الصورة بعين الرأفة والشفقة والعدل: تخيل نفسك واقفا وسط هذا البحر البشري المزدحم. إن الله غفور رحيم. وبعض البشر قلوبهم هي إلى الصخر أقرب، سامحهم الله.
هذا ليس تبريرا، ولكنه قد يكون فرصة سانحة، لإيجاد طريقة تجعل رجل الأمن يؤدي واجبه، دون أن يكون عرضة لعدسة تبحث عن السلبي فقط.
السبت، 24 مايو 2014
عزلة هاتفية
تعودت أن أتوقف عن الكلام، عندما أجد صديقا ينحني على جواله وهو يستمع إلي. أعتقد أن البعض يتحسس من صمتي، لكنني عادة أقول، إن انشغال إنسان بهاتفه وأنت تتحدث إليه من البلايا التي صارت شائعة، لكنها تظل تصرفا مستفزا.
لكنني ألاحظ أن هذا السلوك شاع بين الأبناء والأزواج والزوجات والأصدقاء. حتى وقت غير بعيد، كان المرء يتحسس من الرد على هاتفه؛ عندما يكون جالسا مع صديق إلا في حالات الضرورة القصوى.
أما الآن فإنك تجلس إلى صديق وتتحدث إليه بينما هو منهمك بحديث آخر على الواتس أب أو سواه من وسائل التواصل. لكن أسوأ ما واجهته الأسبوع الماضي، طبيب في أحد المستشفيات الخاصة، دخلت إليه في عيادته وكان يقاطعني بين وقت لآخر كي يرد على هاتفه للحديث مع أصدقائه.
عندما خرجت من العيادة، قررت ألا أعود إليه، واستغنيت عن دوائه، إذ إن انشغاله بالكلام على الهاتف والرد على الرسائل أشعرني بأن هذا الطبيب وصل إلى عيادته مرغما وليس بعيدا أن يصف لك دواء غير مناسب، فعقله كان مشتتا بين الهاتف والواتس أب.
الأحد، 18 مايو 2014
عناد الوعي
ما أكثرها دروس الأخلاق من حولنا: المشكلة أن المعلم غالبا لا يطبقها فما بالك بالمتعلم.
هذا يفسر الكثير من الأمور.
رسائل الوعي يقتلها عناد الوعي. لا أحد مثلا يجهل خطورة التهور في القيادة، لكن من النادر أن تجد من يتصالح مع هذه الحقيقة وينسجم معها في سلوكه العام.
العناد ضد ممارسة الوعي، يقابله شح شديد في الحزم والصرامة من أجل تطبيق القانون.
يتحجج البعض بالقول إن طاقة المرور لا تسمح له بوضع دوريات سيارة وراجلة في كل شارع.
المشكلة أن هذه وتلك يصاحبهما أمور مربكة: الشخص الذي ارتكب خطأ ضد أناس أثناء قيادته لسيارته، يتأفف عندما يخطئ عليه شخص أكثر رعونة منه. في المقابل، أنت ترى بعض المنتسبين لقطاعات المرور وسواه ممن يقودون سيارات حكومية، لا يختلفون عن الآخرين، أثناء قيادتهم السيارة.
نسبة الذين يجهلون قواعد وأنظمة المرور قليلة جدا. النسبة الأكبر في المخالفات التي تحدث في الشارع هي نتاج تجاهل هذه القوانين.
لاحظوا أننا نتحدث أيضا عن نخب اجتماعية: أكاديميين، أطباء، قادة رأي، طلاب جامعات، موظفين كبار في القطاعين العام والخاص.
كل أولئك يمارسون خروقات ضد الوعي، وكلهم يزعم أنه يفعل هذا الأمر اضطرارا، إذ لا يملك خيارا سوى أن يكون جزءا من المخالفين.
نموذج المرور ينسحب على كثير من أمورنا التي ترتبط بالوعي وبالفعل المضاد للوعي. هذه المقالة ربما تندرج تحت ما ورد في الفقرة الأولى من المقالة.
الأربعاء، 14 مايو 2014
أخونا إبراهيم
لم أستغرب طاقات الخير والحب التي أطلقتها تغريدة شاب أفغاني من مواليد السعودية اسمه إبراهيم، يرقد على السرير الأبيض للعلاج في مستشفى الملك خالد الجامعي منذ ثمانية أشهر، إثر إصابته بالشلل.
طلب إبراهيم من صديق له أن يكتب تغريدة باسمه يدعو فيها الناس لزيارته نظرا لشعوره بالملل من طول مكوثه في المستشفى.
تحولت التغريدة إلى حافز، جعل المئات يتجهون إلى المستشفى لزيارته.
رغم الضغط الذي تعرض له المستشفى بسبب هذا العدد من الزوار، لكن الأمر أعطى مؤشرا تلقائيا عن طاقات الخير والحب المكنوزة في قلوب الناس.
لم تقتصر المسألة على الزيارات، إذ سرعان ما توالت التبرعات من أجل توفير العلاج لإبراهيم.
البعض وجد في الهاشتاق سانحة للتطاول على وزارة الصحة بزعم تقصيرها تجاه إبراهيم.
واقع الحال أن إبراهيم وجد عناية فائقة في مستشفى الملك خالد التابع لجامعة الملك سعود. لكن حالة إيراهيم تفتح التساؤل حول فاعلية دور لجان أصدقاء المرضى. فأنا أفترض أن لديها تنسيقا مع المستشفيات، بحيث تقوم بعمل زيارات للمرضى الذين لا يزورهم أحد.
لعل حالة إبراهيم تحفز لجنة أصدقاء المرضى في الرياض وسواها إلى تطوير أدائها.
هي فرصة سانحة أيضا لتوجيه الشكر لكل من أشاع البهجة والفرح على قلب أخينا إبراهيم.
الخميس، 8 مايو 2014
نتاج الكراهية مؤذٍ **
في مقالته أمس، قال الدكتور توفيق السيف: "إصدار قانون حماية الوحدة الوطنية أصبح ضرورة، كي نحمي أنفسنا وأبناءنا ومستقبلنا من تجار الكراهية هؤلاء".
لقد كان مجتمعنا ولا يزال، تغلب عليه المراعاة واللياقة، التي تفرض قدرا كبيرا من الاحترام للإنسان، أيا كان لونه أو جنسه أو رؤيته.
إن الانتقائية في ممارسة الكراهية تفضي إلى إقصاء ينقلنا إلى إقصاء آخر.
وأججت وسائل التواصل الاجتماعي بعض النعرات التي أصبح من اللازم تهذيبها.
لم يعد من المسوغ أن يظهر مقطع يوجه الإهانة لشخص بسبب لونه سواء تلميحا أو تصريحا. ولم يعد من المجدي السماح لشخص يسيء إلى لاعب بسبب طائفته. هذه النماذج وسواها، من الأمور التي تؤسس للكراهية، لا بد أن تتسامى المجتمعات العربية ومن ضمنها مجتمعنا عنها.
نعم نحتاج إلى قانون ضد الكراهية، وهذا القانون ينبغي أن يتبنى وضع تصوراته مركز الحوار الوطني وجمعية وهيئة حقوق الإنسان ومجلس الشورى.
هذه المبادرات صمام أمان تعلي قيمة إنسان هذه الأرض الذي اختار أن يكون ولاؤه لله ثم للوطن والقيادة، لكنه لم يختر اسمه ولا لونه ولا المنطقة أو الطائفة التي ينتمي إليها.
** رابط مقالة د. توفيق السيف التي أعلق عليها :
http://www.aleqt.com/2014/05/06/article_846780.html
الثلاثاء، 6 مايو 2014
ميراث الوزير السابق
عندما أجد منشأة حكومية تحقق إنجازا وتترك أثرا، أتأمل في قائدها. القائد في أي منشأة هو المحرك.
هذا الأمر يمكن أن نلاحظه من خلال نشاط هذه الوزارة أو تلك. أحيانا تكون صورة وزارة ما ترتبط في الذهن بالبطء والضبابية. لكن هذه الصورة سرعان ما تتغير بتغير الوزير.
الحقيقة أنني لا أنظر إلى هذه المسألة باعتبارها مسألة إيجابية، بل أعتبرها من ملامح الخلل الإداري الذي يحتاج إلى علاج.
إن الوزارة أو الإدارة عندما تخضع للسمات الشخصية للمسؤول عنها، تتأثر بتغيير المسؤول سلبا وإيجابا بشكل كبير.
لا يمكن إنكار أهمية السمات والمهارات الشخصية لرب العمل، لكن من الضروري أن تكون هناك ضوابط تحمي العمل من التراجع.
هناك مشروعات تتوقف في بعض المنشآت لأن الوزير قد لا يراها جيدة. رغم أن هذه المشاريع معتمدة وسبق إقرارها من الوزير أو المسؤول الذي قبله.
عندما تتأمل في حال بعض المنشآت، تشعر بألم شديد، لأن بعض المشروعات تعثرت ستة أعوام أو أكثر، ليس بسبب عدم وجود اعتمادات، بل لأن أولويات الوزير الجديد تغيرت.
نحتاج إلى رقابة تحمي الاستراتيجيات الحكومية من الاجتهادات، مع إتاحة مرونة تسهم في إثراء هذه المشروعات لا إيقافها أو إلغائها.
الأحد، 4 مايو 2014
هل زرت متحفا؟
من منا فكر اليوم في اقتطاع جزء من الإجازة الأسبوعية من أجل زيارة هذا المتحف أو ذاك؟!
تبدو إجابة السؤال الافتراضية مخيبة. فالنزهة بإجمالها لا يدخل ضمن مصطلحاتها زيارة متحف، أو مكان أثري. إذ إن تكبد العناء في السفر إلى هذه المنطقة أو تلك، تتخلل أجندته الرحلات البرية أو البحرية والتسوق ... إلى آخره، لكن يندر أن تكون المتاحف ضمن القائمة.
ولو حاولت أن تكون من مرتادي المتاحف في الرياض أو جدة فإنك ستجد أن معظم من حولك غرباء، يتملكهم الشغف في التعرف عن قرب على تراث المملكة وآثارها، وربما تجد طلابا من هذه المدرسة أو تلك الجامعة.
حتى رحلاتنا الخارجية - ونحن لسنا وحدنا في هذا فكل الخليجيين كذلك ــــ تأتي زيارة المتاحف في ذيل قائمة اهتماماتنا.
هذه الثقافة المهمة تغرسها الأسرة منذ الصغر، وكذلك المدرسة باعتبارها المؤسسة التربوية الأولى.
المتحف نافذة مهمة يمكن من خلالها تقديم صورة مختصرة عن موضوع معين، سواء كان هذا الموضوع يتعلق بتاريخ اجتماعي أو ثقافي أو فني. في بلدان أخرى قد تجد متحفا عن هذا الرسام أو الكاتب. إضافة إلى المتاحف التي تؤرخ لبعض الأحداث العسكرية. المدن صغيرها وكبيرها تضم متاحف عدة. كل واحد من هذه المتاحف يوثق تاريخ المدينة بصيغة أو أخرى.
وهذه المتاحف محطة سياحية مهمة يرتادها أهل المدينة والسياح الزائرون لها. هي رافد اقتصادي وثقافي في الوقت نفسه، وهي أحد أسس التعليم بالترفيه.
الأربعاء، 30 أبريل 2014
قال داود: تبا لكم
كانت السعودية كلها على موعد مع مسفر عبر الثامنة مع داود الإثنين الماضي. هو اليوم نفسه الذي كتبت فيه مقال عنوانه “عودة مسفر”، وكنت أعلق على خبر عودته، وأعترف لكم أن والدته أبكتني كما أبكت داود وشريحة كبيرة ممن شاهدوها في حلقة سابقة من برنامج الثامنة مع داود على mbc. لذلك عندما قرأت على “تويتر” أن “مسفر” سيظهر على شاشة mbc حرصت أن أشاهد الحلقة. استحضرت دمعات أم محمد وهي تبكي بحرقة. واستحضرت أصوات وكتابات الساخرين من دمعاتها.
كان مسفر شاهدا على حالة الاختطاف التي تتعرض لها عقول بعض أبنائنا وبناتنا. الخاطف لا يبدو ظاهرا في الصورة، إلا على هيئة متوالية من الأشباح هنا وهناك، لتنتهي المسألة باستقطاب هؤلاء إلى طاحونة الحرب بالوكالة. بينما هم يواصلون جهادهم عبر فضائيات التهييج، ومن خلال مواقع التواصل الاجتماعي، ولكنهم يضعون لأنفسهم خط رجعة، فعباراتهم التحريضية تأتي حمالة أوجه، كما هو حال بعض خطب الجمعة التي تكيل الدعوات بالموت والفناء على أعداء الدين، وهم يقصدون دينهم هم، الذي يرى في سفك الدماء طريقا مسوغا حتى ولو مات مليون أو أكثر كما قال أحدهم في معرض حديثه عن مصر.
ظهور مسفر على mbc أسهم في سقوط الأقنعة، وتوجيه الصفعة تلو الأخرى لتيارات تحصر الفهم للإسلام بمنطقهم ورؤيتهم.
كانت خاتمة حلقة داود: تبا لكم، تليق بهذا المشهد الهزلي الذي جعل صورتنا تقترن لدى الآخرين بشهوة القتل والزواج من اللاجئات بزعم حمايتهن. صحيح أن هذه الصورة المبتذلة تمثل حالات شاذة، ولكن الأمر يتطلب جهدا خارقا لتأكيد أن تلك الصور المجتزأة هي نتاج السكوت عن مثل هؤلاء. لقد كان الأفغان العرب وبالا على مجتمعاتنا، وكان من الممكن أن تتكرر الصورة مع من تم اختطاف عقولهم وتهريبهم إلى سورية بزعم الجهاد.
مسفر كشف كيف ينظرون في سورية للخليجيين الجهاديين. الأمر بالنسبة لهم لا يعدو عن كونه رهينة تقدم لهم المال، فإذا انتهى المال باعوه للنظام ليقبضوا مالا.
ألا نعذر داود الشريان بعدها حينما يختتم حلقته مخاطبا المهيجين بعبارة: تبا لكم؟!